-عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾(1)، وَقَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾(2)، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾(3).وَرُبَّ مُعْتَرِضٍ يَقُولُ: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَوْرَدَ لَفْظَةَ «نَحْنُ» بِصِيغَةِ الجَمْعِ، وَهَذَا لَا يَنْطَبِقُ عَلَى جَنَابِ البَارِي المُتَّصِفِ بِالأَحَدِيَّةِ المُنَزَّهِ عَنِ الجَمْعِ وَالتَّعَدُّدِ، قُلْنَا لِهَذَا المُعْتَرِضِ: لَقَدْ وَرَدَ فِي كَلَامِ اللَّهِ مِثْلُ هَذَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴾(4)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾(5)، وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾(6)، وَالضَّمِيرُ فِي (نَحْنُ) وَ(نَا) مِنْ (أَمْرُنَا) وَ(إِلَيْنَا) وَ(عَلَيْنَا) يَعُودُ إِلَيْهِ تَعَالَى، فَلْيَتَأَمَّلِ النَّاظِرُ المُحَقِّقُ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي كُتُبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ ذِكْرُ الأَعْيَانِ وَالعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَحْتَرِمُهُمُ الرَّأْيُ العَامُّ الإِسْلَامِيُّ وَيَعْتَبِرُهُمْ ثِقَةً فِي رِوَايَةِ الحَدِيثِ، جَاءَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُغَالُونَ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، مِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- الَّذِي وَرَدَ فِيهِ ضِمْنَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَا هَذَا نَصُّهُ: «حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ بْنُ عُمْدَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ جَرِيراً يَقُولُ: لَقِيتُ جَابِرَ




