سِوَاهُ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ، وَقَالُوا عَنْ مَعَاجِزِهِ الرَّبَّانِيَّةِ أَنَّهَا سِحْرٌ وَبَاطِلٌ، تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.
الآيَةُ السَّادِسَةُ: مِنْ سُورَةِ الأَنْعَامِ: ﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾(1)، هَذِهِ البَصَائِرُ هِيَ تِلْكَ البَرَاهِينُ وَالقُدَرُ الَّتِي أَبْداهَا المَوْلَى سُبْحَانَهُ فِي تَجَلِّيهِ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فَقَامَتْ بِنَفْسِهَا دَلِيلاً قَاطِعاً وَحُجَّةً بَالِغَةً لِلْعَارِفِ المُسْتَبْصِرِ عَلَى ألوُهِيَّتِهِ، إِذْ أَنَّ القُدْرَةَ عَلَى القَادِرِ تَدُلُّ، وَحِينَمَا ظَهَرَتِ القُدْرَةُ فَهُنَالِكَ القَادِرُ، مُضَافاً إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ: بَلِيغُ كَلَامِهِ وَسِحْرُ بَيَانِهِ، وَسُمُوُّ حِكْمَتِهِ وَعُمْقُ فَلْسَفَتِهِ وَسَعَةُ فِقْهِهِ وَفَصْلُ قَضَائِهِ وَخَوَارِقُ قُوَّتِهِ، مِمَّا لَا يُحَاطُ بِهِ وَلَا يُوصَفُ، وَلَا يُعْقَلُ أَنْ يَصْدُرَ عَنْ مَخْلُوقٍ، وَسَيَبْقَى مَوْرِداً عَلَى كَرِّ الدُّهُورِ وَمَرِّ العُصُورِ يَرِدُهُ الظَّامِئُونَ وَيَنْهَلُ مِنْهُ العَارِفُونَ.




