وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾(1)، هَذِهِ الآيَةُ أَيْضاً سَأُرْجِئُ الكَلَامَ حَوْلَهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا، وَلْأَقْتَصِرْ هُنَا عَلَى الخَبَرِ التَّالِي.
وَرَدَ فِي كِتَابِ «عُيُونِ المُعْجِزَاتِ» مَا هَذَا نَصُّهُ: حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَجَلِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الصَّقِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ نُوحَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الهَمْدَانِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي ذَاتِ يَوْمٍ عَلَى بَابِ الرَّحْبَةِ الَّتِي كَانَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَنْزِلُهَا نَتَحَدَّثُ، إِذِ اجْتَازَ بِنَا يَهُودِيٌّ مِنَ الحِيرَةِ وَمَعَهُ حُوتَانِ، فَنَادَاهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، فَقَالَ: يَا يَهُودِيُّ بِكَمِ اشْتَرَيْتَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَصَاحَ اليَهُودِيُّ صَيْحَةً عَظِيمَةً وَقَالَ: أَمَا تَسْمَعُونَ كَلَامَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ وَأَنِّي اشْتَرَيْتُ أَبِي وَأُمِّي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ سَمِعُوا كَلَامَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَكَلَامَ اليَهُودِيِّ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَأَقْبَلَ عَلَى إِحْدَى الحُوتَيْنِ وَقَالَ: أقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَنْ تَتَكَلَّمِي مَنْ أَنَا وَمَنْ أَنْتِ؟ فَنَطَقَتِ السَّمَكَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ وَقَالَتْ: أَنْتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ لِي: يَا فُلَانُ، أَنَا أَبُوكَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ مِتُّ فِي سَنَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَلَّفْتُ لَكَ مِنَ المَالِ كَذَا وَكَذَا، وَالعَلَامَةُ فِي يَدِكَ كَذَا وَكَذَا وَأَقْبَلَ عَلَى الأُخْرَى فَقَالَ لَهَا: أَقْسَمْتُ




