مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 454

❖ مِنْ سُورَةِ الأَنْعَامِ ❖

الآيَةُ الأُولَى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾(1)، يُصَرِّحُ الكِتَابُ بِأَنَّ لِلْبَارِي لِقَاءً مَعَ خَلْقِهِ، وَمَنْ يُكَذِّبْ بِهَذَا اللِّقَاءِ يُعْتَبَرْ مِنَ الخَاسِرِينَ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ صَرِيحَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ البَشَرِيَّةِ وَدَعْوَتِهِمْ بِهَا إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَسُلُوكِ سُبُلِ الخَيْرِ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ هُنَالِكَ مِنْ لِقَاءٍ حَسَبَ نَصِّ الكِتَابِ العَزِيزِ بِهَذِهِ الآيَةِ وَسِوَاهَا مِمَّا جِئْتُ عَلَى ذِكْرِهِ سَابِقاً، فَبِأَيَّةِ صُورَةٍ يَتَجَلَّى الخَالِقُ لِأُولَئِكُمُ الَّذِينَ يَلْتَقِي بِهِمْ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِنُورِ اللَّاهُوتِ بَطَلَ قَوْلُنَا وَكَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّ نُورَ اللَّاهُوتِ لَا تُسْتَطَاعُ مُقَابَلَتُهُ وَالثَّبَاتُ إِزَاءَ شِدَّةِ إِشْرَاقِهِ بِدَلِيلِ مَا حَصَلَ لِلسَّيِّدِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَمَا قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾(2) وَإِنْ قُلْنَا بِصُورَةٍ أُخْرَى غَيْرِ البَشَرِيَّةِ صَادَفَ كَلَامُنَا هَذَا مَوْقِعاً خَاطِئاً بِحَيْثُ أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ أَفْضَلُ الصُّوَرِ الطَّبِيعِيَّةِ وَتَجَلِّيهِ بِسِوَاهَا مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ عَاقِلَةٍ وَلَا دَرَّاكَةٍ، وَبِظُهُورِهِ بِصُورَتِنَا نَفْهَمُ عَنْهُ وَنَأْنَسُ إِلَيْهِ كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْنَا فِي فَصْلٍ مَضَى، وَجَاءَ فِي القَامُوسِ: «لَاقَى لِقَاءً وَمُلَاقَاةً الرَّجُلَ: صَادَفَهُ وَقَابَلَهُ».

الهوامش

1سورة الانعام – الاية 31
2سورة الاعراف – الاية 143
الصفحة 144 من 454