مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 454

فَسَّرْنَا ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ المَجَازِ بِأَنَّ مُحَارَبَتَهُمْ لَهُ هِيَ مُنَاوَأَتُهُمْ لِرَسُولِهِ وَمُعَارَضَتُهُمْ لِمَا جَاءَ بِوَاسِطَتِهِ مِنْ تَوْحِيدٍ وَتَشْرِيعٍ فَلَا يَأْتِي المَعْنَى أَيْضاً صَحِيحاً بِحَيْثُ أَنَّ الآيَةَ تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ مُحَارَبَتِهِمِ الرَّسُولَ وَأَمْرَ إِفْسَادِهِمْ فِي الأَرْضِ، وَمَعَ ذِكْرِ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِ مُحَارَبَتِهِمُ اللَّهَ مَعَ العِلْمِ أَنَّ المُحَارَبَةَ هُنَا تَأْتِي بِمَعْنَى القِتَالِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ إِخْبَارُ الآيَةِ بِأَنَّ عُقُوبَةَ هَؤُلَاءِ المُحَارِبِينَ أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، أَيْ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُمْ مِنْ نَوْعِ عَمَلِهِمْ، فَلْيَتَأَمَّلِ القَارِئُ.

الآيَةُ الثَّالِثَةُ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾(1)، وَفِي الآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أُولَئِكُمُ الأَتْبَاعِ الضَّالِّينَ الَّذِينَ كَانُوا يَلْجَأُونَ إِلَى حُكْمِ فَرَاعِنَتِهِمْ وَرُؤَسَائِهِمْ فِي الشِّرْكِ مُعْرِضِينَ عَنْ حُكْمِ مَوْلَانَا الَّذِي اشْتُهِرَ بِعَدْلِ القَضَاءِ وَفَصْلِ الخِطَابِ، حَتَّى أَنَّ الرَّسُولَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: «أَقْضَى أُمَّتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»، وَقَالَ: «قَضَاءُ عَلِيٍّ قَضَاءُ اللَّهِ فِي عَرْشِهِ»، وَكَانَ مِنْ قَوْلِ الثَّانِي لَمَّا أَدْهَشَهُ حُكْمُ مَوْلَانَا الفَصْلُ وَبَهَرَتْهُ فَتَاوَاهُ الحَقَّةُ، قَالَ: «لَا يُفْتِيَنَّ أَحَدٌ فِي المَجْلِسِ وَعَلِيٌّ حَاضِرٌ»، وَقَالَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ: «لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ».

الهوامش

1سورة المائدة – الاية 50
الصفحة 143 من 454