أَنَّ كُلّاً مِنْهُمَا مَجْمَعُ المَسَاوِئِ وَالشُّرُورِ، يُثْبِتُ صِحَّةَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾(1)، وَقَوْلُهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾(2)، وَمَضْمُونُ الآيَتَيْنِ هَاتَيْنِ بِنَفْسِ مَعْنَى مَضْمُونِ آيَةِ: وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ أيْ بِعَلِيِّ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ أَيْ أَضَلَّ اللهُ عَمَلَهُ وَقَدْ فَسَّرَ شُرَّاحُ القُرْآنِ كَلِمَةَ ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَيْ أَحْبَطَهَا.
الآيَةُ الثَّانِيَةُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(3)، فِي ثَنَايَا هَذَا القَوْلِ الإِلٰهِيِّ المُقَدَّسِ إِشَارَةٌ إِلَى أُولَئِكُمُ الَّذِينَ بَاشَرُوا مُحَارَبَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبَعْدَهُ، إِذْ أَنَّ مَوْلَانَا -جَلَّ ذِكْرُهُ- هُوَ الَّذِي تَوَلَّى مُقَاتَلَةَ الكُفَّارِ بِنَفْسِهِ لِتَوْطِيدِ دَعَائِمِ الإِسْلَامِ وَإِرْسَاءِ قَوَاعِدِ الحَقِّ، وَقَدْ جَاءَ فِي القَامُوسِ: «حَارَبَهُ حِرَاباً وَمُحَارَبَةً: قَاتَلَهُ»، وَكَيْفَ يَكُونُ تَفْسِيرُنَا صَحِيحاً إِذَا قُلْنَا بِمُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ لِلَّهِ الغَيْبِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ؟ وَكَيْفَ لَهُمْ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ مُحَارَبَتِهِ وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ وَلَا يُحِسُّونَهُ؟ وَإِذَا




