مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 454

كَمَا جَاءَ أَيْضاً عَنْ مَوْلَانَا قَوْلُهُ: «نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الوُسْطَى، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الغَالِي».

فِي قَوْلِهِ: «نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الوُسْطَى» إِشَارَةٌ إِلَى الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي تَجَلَّى البَارِي بِهَا وَالمُعْتَبَرُ عَالمُهَا «البَرْزَخُ الوَسَطُ» بَيْنَ عَالَمِ الرُّوحِ وَعَالَمِ المَادَّةِ وَيَتَّضِحُ مِنْ قَوْلِهِ «وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الغَالِي» أَنَّهُ هُوَ البَارِي -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَالغَالِي هُوَ المُؤْمِنُ المُوَحِّدُ، وَأَنَّ مَرْجِعَهُ إِلَى مَوْلَاهُ وَإِيَابَهُ إِلَى فِنَائِهِ المُشِعِّ الفَسِيحِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾(1)، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(2)، وَقَوْلِهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾(3)، وَقَوْلِهِ مَنْ لَهُ الحَمْدُ وَالمَجْدُ: ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ﴾(4) وَمَعْنَى النُّمْرُقَةِ لُغَةً الوِسَادَةُ الَّتِي يُتَّكَأُ وَيُسْتَنَدُ عَلَيْهَا، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ بِأَنَّ الاعْتِمَادَ وَالاتِّكَالَ عَلَى البَارِي وَحْدَهُ قَالَ تَعَالَى فِي مُخَاطَبَةٍ لِرَسُولِهِ

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 45-46
2سورة البقرة – الاية 245
3سورة البقرة – الاية 156
4سورة العلق – الاية 8
الصفحة 14 من 454