كَمَا جَاءَ أَيْضاً عَنْ مَوْلَانَا قَوْلُهُ: «نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الوُسْطَى، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الغَالِي».
فِي قَوْلِهِ: «نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الوُسْطَى» إِشَارَةٌ إِلَى الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي تَجَلَّى البَارِي بِهَا وَالمُعْتَبَرُ عَالمُهَا «البَرْزَخُ الوَسَطُ» بَيْنَ عَالَمِ الرُّوحِ وَعَالَمِ المَادَّةِ وَيَتَّضِحُ مِنْ قَوْلِهِ «وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الغَالِي» أَنَّهُ هُوَ البَارِي -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَالغَالِي هُوَ المُؤْمِنُ المُوَحِّدُ، وَأَنَّ مَرْجِعَهُ إِلَى مَوْلَاهُ وَإِيَابَهُ إِلَى فِنَائِهِ المُشِعِّ الفَسِيحِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾(1)، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(2)، وَقَوْلِهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾(3)، وَقَوْلِهِ مَنْ لَهُ الحَمْدُ وَالمَجْدُ: ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ﴾(4) وَمَعْنَى النُّمْرُقَةِ لُغَةً الوِسَادَةُ الَّتِي يُتَّكَأُ وَيُسْتَنَدُ عَلَيْهَا، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ بِأَنَّ الاعْتِمَادَ وَالاتِّكَالَ عَلَى البَارِي وَحْدَهُ قَالَ تَعَالَى فِي مُخَاطَبَةٍ لِرَسُولِهِ




