بِ«المُتَأَوِّلَةِ» نِسْبَةً إِلَى وَلَاءِهِ وَمُوَالَاتِهِ، وَاعْتَقَدَتْ أَنَّ إِمَامَتَهُ وَوَلَايَتَهُ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ.
الآيَةُ الثَّانِيَةُ: ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾(1)، إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَوْلَانَا مِنْ قُوَّةٍ خَارِقَةٍ وَشَجَاعَةٍ فَائِقَةٍ وَعَظِيمِ سَطْوَةٍ فِي الأَعْدَاءِ، لِأَنَّ لَفْظَةَ «بَأْس» لُغَةً بِمَعْنَى القُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ، وَالتَّنْكِيلُ مَصْدَرُ «نَكَّلَ بِهِ» بِتَشْدِيدِ الكَافِ أَيْ صَنَعَ بِهِ صَنِيعاً يُحَذِّرُ غَيْرَهُ وَيَجْعَلُهُ عِبْرَةً لَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَنْطَبِقُ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ تَمَاماً.
وَقَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ مُحَمَّد عَبْدُه لِمُقَدِّمَةِ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ فِي كِتَابِ «نَهْجِ البَلَاغَةِ»: قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: كَانَتْ ضَرَبَاتُ عَلِيٍّ أَبْكَاراً، إِنِ اعْتَلَى قَدَّ وَإِنِ اعْتَرَضَ قَطَّ.
وَوَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا -جَلَّ ذِكْرُهُ- فِي كِتَابِ القَضَاءِ قَوْلُهُ: «مَا اقْتَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جَسَدِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ إِلٰهِيَّةٍ».
الآيَةُ الثَّالِثَةُ: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ




