وَقَدْ حَصَلَ لَهُ عِلَّةٌ صَعْبَةٌ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يَدْعُوَ لَهُ، فَقَالَ: سَلْ عَلِيَّاً فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، فَتَدَاخَلَنِي قَلِيلُ رَيْبٍ، وَقِيلَ لِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَبَّانَةِ، فَجِئْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَحَدَّثْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لِي: نَعَمْ، ثُمَّ قَامَ وَدَنَا مِنْ نَخْلَةٍ كَانَتْ هُنَاكَ وَقَالَ: أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ مَنْ أَنَا؟ فَسَمِعْتُ مِنْهَا أَنِيناً كَأَنِينِ النِّسَاءِ الْحَوَامِلِ، إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، ثُمَّ سَمِعْتُهَا تَقُولُ: أَنْتَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ وَوَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْتَ الْآيَةُ الْكُبْرَى وَالْحُجَّةُ الْعُظْمَىٰ، وَسَكَتَتْ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا جَابِرُ قد زَالَ الْآنَ الشْكُّ مِنْ قَلْبِكَ وَصَفَاءِ ذِهْنِكَ، اكْتُمْ مَا سَمِعْتَ وَرَأَيْتَ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ.
وَكَمْ كَرَّرَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- كَلامَهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ عَدِيدَةٍ قَائِلاً سَلُونِي، مِمَّا سَأُورِدُهُ فِي فَصْلِ كلامه جَلَّتْ آلاؤُهُ، وَمَا جَاءَ فِي آخِرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(1) دَلِيلٌ عَلَى تِلْكَ الْقُوَّةِ الَّتِي لَا تُحَدُّ بِمَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْقُدْرَةِ الصَّادِرَةِ عَنْهُ دَائِماً وَأَبَداً فِي مَوَاقِفِ الْكَلَامِ وَالْبَلَاغَةِ وَالْمِثَالِيَّةِ وَالْعَبْقَرِيَّةِ وَالْحَرْبِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَقَعُ تَحْتَ الْحَصْرِ وَالْوَصْفِ سَيَقِفُ الْقَارِئُ عَلَى بَعْضٍ مِنْهَا فِي هَذِهِ




