فَخَاطَبَهَا فَرُدَّتْ إِلَى العَصْرِ، حَتَّى صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- صَلَاةَ العَصْرِ، وَوَرَدَ فِي كِتَابِ «الإِرْشَادِ» أَنَّهَا رُدَّتْ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ.
وَجَاءَ فِي «عُيُونِ المُعْجِزَاتِ» خَبَرُ رَدِّهَا فِي بَابِلَ، وَبَعْدَ كَلَامٍ قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ العَبْدِيُّ: «فَتَبِعْتُهُ أَيْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فِي مِائَةِ فَارِسٍ، وَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أُصَلِّي أَوْ يُصَلِّيَ هُوَ وَلَأُقَلِّدَنَّهُ صَلَاتِي اليَوْمَ، قَالَ: وَسَارَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ قَطَعَ أَرْضَ بَابِلَ وَتَدَلَّتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ ثُمَّ غَابَتْ وَاحْمَرَّ الأُفُقُ، قَالَ فَالتَفَتَ إِلَيَّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ هَاتِ المَاءَ، قَالَ فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الأدَاةُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: أَذِّنْ يَا جُوَيْرِيَةُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا وَجَبَ العِشَاءُ بَعْدُ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَذِّنْ لِلْعَصْرِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَأذِّنْ لِلْعَصْرِ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَلَكِنْ عَلَيَّ الطَّاعَةُ، فَأَذَّنْتُ فَقَالَ: أَقِمْ فَفَعَلْتُ، وَإِذَا أَنَا فِي الإِقَامَةِ إِذْ تَحَرَّكَتْ شَفَتَاهُ بِكَلَامٍ كَأَنَّهُ مَنْطِقُ الخَطَاطِيفِ لَمْ أَفْهَمْ مَا هُوَ، فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ بِصَرِيرٍ عَظِيمٍ حَتَّى وَقَفَتْ فِي مَرْكَزِهَا مِنَ العَصْرِ، فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَعَتْ كَأَنَّهَا سِرَاجٌ فِي طَسْتٍ وَغَابَتْ وَاشْتَبَكَتِ النُّجُومُ، وَالتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: أَذِّنْ أَذَانَ العِشَاءِ يَا ضَعِيفَ اليَقِينِ».
وَمِنْهُ رُوِيَ أَنَّ الشَّمْسَ رُدَّتْ لَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَوْعُوكاً فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَحَضَرَ وَقْتُ العَصْرِ، فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهِ وَمَوْضِعِهِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ-




