مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 454

مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ وَمُقَدَّرَةٌ عَلَى العَبْدِ سَوَاءٌ كَانَ خَيْراً أَمْ شَرّاً، وَلَدَى المُرْجِئَةِ وَهُمُ القَائِلُونَ بِأَنْ لَا يَضُرَّ مَعَ الإِيمَانِ ذَنْبٌ وَلَا تَنْفَعَ مَعَ الكُفْرِ طَاعَةٌ، وَالحَرُورِيَّةُ يَلْحَقُهُمُ الخَوَارِجُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَثْنَاءَ التَّحْكِيمِ.

وَجَاءَ عَنْ مَوْلَانَا الإِمَامِ فِي كِتَابِ الاحْتِجَاجِ قَوْلُهُ: «وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الحُبُّ إِلَى غَيْرِ الحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ البُغْضُ إِلَى غَيْرِ الحَقِّ».

فَفِي قَوْلِهِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الحُبُّ إِلَى غَيْرِ الحَقِّ، إِشَارَةٌ إِلَى أُولَئِكُمُ الإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالقَرَامِطَةِ الَّذِينَ قَالُوا بِأُلُوهِيَّةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ اعْتَقَدُوا بِظُهُورِهِ فِي المُعْتَزِّ بِاللهِ وَفِي الحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَالعَاضِدِ وَالفَاطِمِيِّينَ وَعَبْدِ الكَرِيمِ أَغَا خَانِ الهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا الحُكْمُ يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ حَادَ عَنْ شَاكِلَةِ هَؤُلَاءِ وَمِنَ الفِرْقَةِ الأُخْرَى الَّتِي قَالَتْ بِأُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَحَلَّتْهُ بِسِوَاهُ مِنَ المَخْلُوقِينَ، كَمَا تَشْمُلُ الشِّيعَةُ الظَّاهِرِيَّةُ الَّتِي تَقُولُ بِقُدْرَتِهِ الخَارِقَةِ وَأَنَّهُ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ، وَمَعَاجِزُهُ الخَارِقَةُ لَا تُحْصَى، وَمَعَ ذَلِكَ يَعْتَبِرُونَهُ مَخْلُوقاً لِلْخَالِقِ وَعَبْداً لِلْمَعْبُودِ، فَهَؤُلَاءِ جَمِيعُهُمْ قَدْ تَجَاوَزُوا الحَدَّ وَشَطُّوا عَنِ الصِّرَاطِ وَهَبَطُوا بِالسَّيِّدِ عَنْ مَقَامِ السِّيَادَةِ إِلَى أَرْضِ العُبُودِيَّةِ.

الصفحة 13 من 454