مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ وَمُقَدَّرَةٌ عَلَى العَبْدِ سَوَاءٌ كَانَ خَيْراً أَمْ شَرّاً، وَلَدَى المُرْجِئَةِ وَهُمُ القَائِلُونَ بِأَنْ لَا يَضُرَّ مَعَ الإِيمَانِ ذَنْبٌ وَلَا تَنْفَعَ مَعَ الكُفْرِ طَاعَةٌ، وَالحَرُورِيَّةُ يَلْحَقُهُمُ الخَوَارِجُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَثْنَاءَ التَّحْكِيمِ.
وَجَاءَ عَنْ مَوْلَانَا الإِمَامِ فِي كِتَابِ الاحْتِجَاجِ قَوْلُهُ: «وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الحُبُّ إِلَى غَيْرِ الحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ البُغْضُ إِلَى غَيْرِ الحَقِّ».
فَفِي قَوْلِهِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الحُبُّ إِلَى غَيْرِ الحَقِّ، إِشَارَةٌ إِلَى أُولَئِكُمُ الإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالقَرَامِطَةِ الَّذِينَ قَالُوا بِأُلُوهِيَّةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ اعْتَقَدُوا بِظُهُورِهِ فِي المُعْتَزِّ بِاللهِ وَفِي الحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَالعَاضِدِ وَالفَاطِمِيِّينَ وَعَبْدِ الكَرِيمِ أَغَا خَانِ الهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا الحُكْمُ يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ حَادَ عَنْ شَاكِلَةِ هَؤُلَاءِ وَمِنَ الفِرْقَةِ الأُخْرَى الَّتِي قَالَتْ بِأُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَحَلَّتْهُ بِسِوَاهُ مِنَ المَخْلُوقِينَ، كَمَا تَشْمُلُ الشِّيعَةُ الظَّاهِرِيَّةُ الَّتِي تَقُولُ بِقُدْرَتِهِ الخَارِقَةِ وَأَنَّهُ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ، وَمَعَاجِزُهُ الخَارِقَةُ لَا تُحْصَى، وَمَعَ ذَلِكَ يَعْتَبِرُونَهُ مَخْلُوقاً لِلْخَالِقِ وَعَبْداً لِلْمَعْبُودِ، فَهَؤُلَاءِ جَمِيعُهُمْ قَدْ تَجَاوَزُوا الحَدَّ وَشَطُّوا عَنِ الصِّرَاطِ وَهَبَطُوا بِالسَّيِّدِ عَنْ مَقَامِ السِّيَادَةِ إِلَى أَرْضِ العُبُودِيَّةِ.




