قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مِيثَمُ ارْكَبْ بَعِيرَكَ وَنَادِ فِي شَوَارِعِ الكُوفَةِ وَمِحَالِّهَا: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا أَعْطَى اللهُ عَلِيّاً أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَزَوْجَ ابْنَتِهِ مِنَ العِلْمِ الرَّبَّانِيِّ فَلْيَخْرُجْ إِلَى النَّجَفِ، فَخَرَجَ الرَّسُولُ وَالنَّاسُ إِلَى النَّجَفِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مِيثَمُ جِئْنِي بِالأَعْرَابِيِّ وَصَاحِبِهِ، فَخَرَجْتُ فَرَأَيْتُهُ رَاكِباً تَحْتَ القُبَّةِ الَّتِي فِيهَا المَيِّتُ فَأَتَيْتُ بِهِ إِلَى النَّجَفِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : قُولُوا فِينَا مَا تَرَوْنَ مِنَّا وَارْوُوا عَنَّا مَا تُشَاهِدُونَ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ أَبْرِكِ الجَمَلَ وَاخْرِجْ صَاحِبَكَ أَنْتَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَالَ مِيثَمُ: فَأَخْرَجْتُ تَابُوتاً وَفِيهِ وِطَاءُ دِيبَاجٍ أَخْضَرَ وَفِيهِ غُلَامٌ أَوَّلُ مَا نَبَتَ عِذَارُهُ عَلَى خَدِّهِ بِذَوَائِبَ كَذَوَائِبِ المَرْأَةِ الحَسْنَاءِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَمْ لِمَيِّتِكُمْ؟ قَالَ: أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْماً، قَالَ: وَمَا سَبَبُ مَوْتِهِ؟ قَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ أَهْلَهُ يُرِيدُونَ أَنْ تُحْيِيَهُ لِيُخْبِرَهُمْ مَنْ قَتَلَهُ لِأَنَّهُ بَاتَ سَالِماً وَأَصْبَحَ مَذْبُوحاً مِنَ الأُذُنِ إِلَى الأُذُنِ، وَيُطَالِبُ بِدَمِهِ خَمْسُونَ رَجُلاً يَقْصِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَاكْشِفِ الشَّكَّ وَالرَّيْبَ يَا أَخَا مُحَمَّدٍ، فَقَالَ الإِمَامُ: قَتَلَهُ عَمُّهُ لِأَنَّهُ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ فَخَلَّاهَا وَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهَا فَقَتَلَهُ ضَنّاً عَلَيْهِ، قَالَ الأَعْرَابِيُّ: لَا نَقْنَعُ بِقَوْلِكَ فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ يَشْهَدَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ لِتَرْتَفِعَ الفِتْنَةُ وَالسَّيْفُ وَالقِتَالُ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ الإِمَامُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ النَّبِيَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا أَهْلَ الكُوفَةِ، مَا بَقَرَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَجَلَّ عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي قَدْراً، وَأَنَا أَخُو




