فَإِنَّ هَذَا الخَبَرَ الظَّاهِرِيَّ يَتَضَمَّنُ عِدَّةَ مُعْجِزَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْهَا إِخْبَارُهُ بِمَا كَانَ يُوضَعُ فِي غُرَفِ الإِيوَانِ مِنْ أَشْيَاءَ وَيَحْصُلُ فِيهِ مِنْ أُمُورٍ وَأَحْدَاثٍ، وَدُلَفُ يَقُولُ لَهُ كَأَنَّكَ وَضَعْتَ الأَشْيَاءَ فِي هَذِهِ الأَمْكِنَةِ وَمِنْهَا إِحْيَاؤُهُ الجُمْجُمَةَ النَّخِرَةَ وَمُكَالَمَتُهَا لَهُ وَقَوْلُهَا: أَنْتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الوَصِيِّينَ وَإِمَامُ المُتَّقِينَ فِي الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُوصَفَ، وَفِي العِبَارَةِ الأَخِيرَةِ وَجْهُ التَّنْزِيهِ، وَمِنْهَا حَرْقُهُ الأَشْخَاصَ الَّذِينَ صَرَّحُوا بِرُبُوبِيَّتِهِ وَإِحْيَاؤُهُمْ بَعْدَ سَحْقِهِمْ وَذَرِّهِمْ فِي الهَوَاءِ، دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (أَحْرَقْتُهُمْ وَاللَّهُ أَحْيَاهُم)، وَأَمَّا قَوْلُهُ لَهُمْ: (ارْجِعُوا عَنْ كَلَامِكُمْ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ) فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ النُّصْحِ وَالوَعِيدِ لَهُمْ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأُلُوهِيَّتِهِ عَلَى مَسْمَعٍ مِنْ أُولَئِكُمُ الآخَرِينَ الَّذينَ لَيْسَ لَدَيْهِمُ الاسْتِعْدَادُ الكَافِي لِمَعْرِفَتِهِ بِهَذِهِ القُدْرَةِ الخَارِقَةِ وَالاعْتِقَادِ بِرُبُوبِيَّتِهِ بِنَاءً عَلَيْهَا بَيْنَمَا كَانَ عَلَيْهِمُ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ وَالكِتْمَانِ بَدَلاً مِنْ هَذَا التَّصْرِيحِ وَالإِعْلَانِ.
وَوَرَدَ فِي الكِتَابِ المَذْكُورِ كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ «قَضَاءُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ» لِلشَّيْخِ مُحَمَّد تَقِي التُّسْتَرِيِّ الخَبَرُ التَّالِي: (الخَامِسُ فِيهِ أَيْضاً مَرْفُوعاً إِلَى مِيثَمِ التَّمَّارِ، قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي جَامِعِ الكُوفَةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ كَأَنَّهُ البَدْرُ بَيْنَ الكَوَاكِبِ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ رَجُلٌ طَوِيلٌ عَلَيْهِ قَبَاءُ خَزٍّ أَوكن،




