وَانْصَرَفَ القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ مِنْ أَهْلِ سَابَاطَ إِلَى أَهَالِيهِمْ وَأَخْبَرُوهُمْ بِمَا كَانَ وَبِمَا سَمِعُوا مِنَ الجُمْجُمَةِ، وَاضْطَرَبُوا وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَحَضَرُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ أَفْسَدَ هَؤُلَاءِ قُلُوبَنَا بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِثْلَ مَا قَالَ النَّصَارَى فِي المَسِيحِ، وَمِثْلَ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ وَأَصْحَابُهُ، فَإِنْ تَرَكْتَهُمْ عَلَى هَذَا كَفَرَ النَّاسُ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ: مَا تُحِبُّونَ أَنْ أَصْنَعَ بِهِمْ؟ قَالُوا: تُحْرِقُهُمْ بِالنَّارِ كَمَا حَرَقْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ، فَأَحْضَرَهُمْ وَقَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا قُلْتُمْ؟ قَالُوا: سَمِعْنَا كَلَامَ الجُمْجُمَةِ النَّخِرَةِ وَمُخَاطَبَتَهَا إِيَّاكَ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، فَمِنْ ذَلِكَ قُلْنَا مَا قُلْنَا، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ارْجِعُوا عَنْ كَلَامِكُمْ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ، فَقَالُوا: مَا كُنَّا نَرْجِعُ عَنْ قَوْلِنَا فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ، فَأَمَرَ أَنْ تُضْرَمَ النَّارُ فَأَحْرَقَهُمْ، فَلَمَّا احْتَرَقُوا قَالَ: اسْحَقُوهُمْ وَذَرُّوهُمْ فِي الرِّيحِ، فَسَحَقُوهُمْ وَذَرُّوهُمْ فِي الرِّيحِ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ إِحْرَاقِهِمْ، دَخَلَ إِلَيْهِ أَهْلُ سَابَاطَ فَقَالُوا: اللَّهَ اللَّهَ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ إِنَّ الَّذِينَ حَرَّقْتَهُمْ بِالنَّارِ قَدْ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَرَّقْتُمُوهُمْ بِالنَّارِ وَسَحَقْتُمُوهُمْ وَذَرَّيْتُمُوهُمْ فِي الرِّيحِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَحْرَقْتُهُمْ وَاللَّهُ وَأَحْيَاهُمْ، فَبَقِيَ أَهْلُ سَابَاطَ مُتَحَيِّرِينَ، وَمِثْلَ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ وَأَصْحَابُهُ.




