وَمِنْهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(1) عِنْدَمَا ادَّعَى النُّمْرُودُ الأُلُوهِيَّةَ لِنَفْسِهِ فِي عَهْدِ السَّيِّدِ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَانَ السَّيِّدُ إِبْرَاهِيمُ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ الأَحَدِ، الأَمْرَ الَّذِي اقْتَضَى اجْتِمَاعَهُمَا لِلنِّقَاشِ حَوْلَ المَوْضُوعِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَالَهُ خَلِيلُ اللَّهِ لِلنُّمْرُودِ الكَافِرِ: «إِنَّ اللَّهَ يُحْيِي وَيُمِيتُ، فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْتَ ذَلِكَ؟»، فَأَجَابَ النُّمْرُودُ: «نَعَمْ» ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِإِحْضَارِ رَجُلَيْنِ مِنْ رَعِيَّتِهِ كَانَ قَدْ حُكِمَ عَلَيْهِمَا بِالإِعْدَامِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا وَعَفَا عَنِ الآخَرِ قَائِلاً: «هَا أَنَّنِي قَدْ أَمَتُّ هَذَا وَأَحْيَيْتُ هَذَا» فَلَمَّا رَأَى السَّيِّدُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ غَبَاوَةِ النُّمْرُودِ مَا رَأَى، أَجَابَهُ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ، فَهَلْ تَقْدِرُ أَنْتَ أَنْ تَأْتِيَ بِهَا مِنْ جِهَةِ الغَرْبِ؟»، وَوَقْتَئِذٍ وَقَفَ الكَافِرُ تِلْقَاءَ هَذَا العَرْضِ المُفْحِمِ مُنْدَهِشاً مُتَحَيِّراً.
مِنْ كَلَامِ السَّيِّدِ إِبْرَاهِيمَ نَفْهَمُ أَنَّ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَرُدُّ الشَّمْسَ مِنْ مَغْرِبِهَا هُوَ اللهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَنَحْنُ إِذَا أَلْقَيْنَا نَظْرَةً فِي الكُتُبِ الظَّاهِرَةِ المَطْبُوعَةِ سَوَاءً مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَوِ الشِّيعَةِ، نَرَى أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَحْيَا وَأَمَاتَ وَرَدَّ الشَّمْسَ مِنْ مَغْرِبِهَا مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ.




