مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 454

وَمَضَتْ مُدَّةٌ مُتَطَاوِلَةٌ إِلَى أَنْ آلَ حَالُ الخَوَارِجِ إِلَى مَا آلَ إِلَيْهِ، وَقَاتَلَهُمْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَكَانُوا يَحْفَظُونَ القُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ، وَالتَفَتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ إِلَى كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالسَّيْفُ فِي يَدِهِ يَقْطُرُ دَماً وَرُؤُوسُ أُولَئِكَ الكَفَرَةِ الفَجَرَةِ مُحَلَّقَةٌ عَلَى الأَرْضِ، فَوَضَعَ رَأْسَ السَّيْفِ عَلَى رَأْسٍ مِنْ تِلْكَ الرُّؤُوسِ، وَقَالَ: «يَا كُمَيْلُ، أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً!»، أَيْ هُوَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَعْجَبَكَ حَالُهُ، فَقَبَّلَ كُمَيْلٌ مَقْدِمَ قَدَمَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ.

وَفِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: «لَمَّا فَارَقَتِ الخَوَارِجُ عَلِيّاً، خَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَسْكَرِ القَوْمِ، فَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَإِذَا فِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الثَّفِنَاتِ وَأَصْحَابِ البَرَانِسِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ دَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ، فَتَنَحَّيْتُ وَرَكَزْتُ رُمْحِي وَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَنَزَعْتُ بُرْنُسِي فَنَشَرْتُ عَلَيْهِ دِرْعِي وَأَخَذْتُ بِمِقْوَدِ فَرَسِي فَقُمْتُ أُصَلِّي إِلَى رُمْحِي وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ القَوْمِ لَكَ طَاعَةً فَأْذَنْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً فَأَرِنِي ذَلِكَ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ يَا جُنْدُبُ مِنْ شَرِّ الشَّكِّ.. إِلَخْ»، لَقَدْ عَلِمَ مَوْلَانَا وَهُوَ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مَا خَامَرَ قَلْبَ جُنْدُبٍ، فَقَالَ لَهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ.

الصفحة 120 من 454