دُفْعَةً وَاحِدَةً بِحَيَاةِ عَشَرَاتِ الآلَافِ مِنْهُمْ نَتِيجَةً لِتِلْكَ الفَتَاوَى الظَّالِمَةِ المَعْرُوفَةِ بِالفَتَاوَى الحَامِدِيَّةِ الَّتِي قَدَّمَهَا لَهُ المُتَعَصِّبُونَ مِنْ رِجَالِ الدِّينِ المُنَاوِئِينَ فِي ذَلِكَ العَهْدِ القَائِمِ.
وَهُنَاكَ شَتَّى المَقَالَاتِ فِي مُخْتَلَفِ الكُتُبِ وَالمَجَلَّاتِ تَتَضَمَّنُ رَمْيَهُمْ بِالمُرُوقِ مِنَ الدِّينِ وَخُرُوجَهُمْ عَنِ الدَّائِرَةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَجَادَّةِ الحَقِّ وَالاسْتِقَامَةِ إِلَى آخِرِ مَا هُنَالِكَ مِمَّا يُثْبِتُ أَنَّهُمْ هُمُ المَقْصُودُ وَإِلَيْهِمُ الإِشَارَةُ بِمَا أَوْرَدْتُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي القُرْآنِ وَقَوْلِ المَسِيحِ فِي الإِنْجِيلِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ «الشِّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ» لِأَحَدِ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ الظَّاهِرِيِّينَ.
عَنْ مَوْلَانَا الإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، مَا هَذَا نَصُّهُ: «لَعَنَ اللهُ الغُلَاةَ، أَلَا كَانُوا نَصَارَى، أَلَا كَانُوا قَدَرِيَّةً، أَلَا كَانُوا مُرْجِئَةً أَلَا كَانُوا حَرُورِيَّةً».
لَقَدْ أَوْضَحَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كَلَامِهِ هَذَا وَكَشَفَ عَنْ جِهَةِ الغُلُوِّ المَذْمُومَةِ، ذَكَرَ أَنَّ كَوْنَهَا لَدَى النَّصَارَى القَائِلِينَ بِأُلُوهِيَّةِ السَّيِّدِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي مَنْزِلَتُهُ النُّبُوَّةَ، وَلَدَى القَدَرِيَّةِ القَائِلِينَ بِأَنَّ أَفْعَالَ الإِنْسَانِ كُلَّهَا صَادِرَةٌ بِإِرَادَتِهِ المُسْتَقِلَّةِ عَنْ إِرَادَةِ اللَّهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ مَشِيئَةٌ فِي ذَلِكَ كَمَا يُطْلِقُ بَعْضُهُمْ عَلَى القَائِلِينَ بِأَنَّ الأَفْعَالَ الصَّادِرَةَ عَنِ العَبْدِ كُلَّهَا




