مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 454

مِنَ السَّحَابِ أَيْ إِتْيَانِهِ بِظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ حَسَبَ مَضْمُونِ الآيَةِ إِنَّمَا اسْتَمَدَّهُ وَتَحَقَّقَهُ مِنْ فَيْضِ سَيِّدِهِ وَإِمَامِهِ البَاقِرِ.

وَمِنْهَا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾، يَعْلَمُ ذُو البَصِيرَةِ وَالمُطَّلِعُ عَلَى جَلَالِ الحَقِيقَةِ أَنَّ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ يَعْلَمُ مَا فِي النُّفُوسِ وَكَثِيراً مَا كَانَ يَكْشِفُ عَنْهُ فِي بَعْضِ المُنَاسَبَاتِ، وَلِأُقَدِّمَ خَبَراً وَرَدَ فِي كِتَابِ «إِرْشَادِ القُلُوبِ» لِلشَّيْخِ الدَّيْلَمِيِّ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ خَرَجَ أَيْ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ مَسْجِدِ الكُوفَةِ مُتَوَجِّهاً إِلَى دَارِهِ، وَقَدْ مَضَى رُبْعٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَمَعَهُ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِ وَمُحِبِّيهِ، فَوَصَلَ فِي الطَّرِيقِ إِلَى بَابِ رَجُلٍ يَتْلُو القُرْآنَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَيَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1)، بِصَوْتٍ شَجِيٍّ حَزِينٍ فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ كُمَيْلٌ فِي بَاطِنِهِ، وَأَعْجَبَهُ حَالُ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ شَيْئاً فَالتَفَتَ إِلَيْهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: «يَا كُمَيْلُ لَا تُعْجِبْكَ طَنْطَنَةُ الرَّجُلِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَسَأُنْبِئُكَ فِيمَا بَعْدُ»، فَتَحَيَّرَ كُمَيْلٌ لِمُكَاشَفَتِهِ لَهُ عَلَى مَا فِي بَاطِنِهِ وَشَهَادَتِهِ لِلرَّجُلِ بِالنَّارِ، مَعَ كَوْنِهِ فِي هَذَا الأَمْرِ وَفِي تِلْكَ الحَالَةِ الحَسَنَةِ ظَاهِراً فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، فَسَكَتَ كُمَيْلٌ مُتَعَجِّباً مُتَفَكِّراً فِي ذَلِكَ الأَمْرِ.

الهوامش

1سورة الزمر – الاية 9
الصفحة 119 من 454