وَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ «المُحْتَضَر» فِي قِصَّةِ البَيْعَةِ وَبَيْعَةِ غَدِيرِ خُمٍّ، وَقَوْلِ الثَّلَاثَةِ مَا قَالُوهُ وَإِظْهَارِهِمُ السُّرُورَ بِهَا وَكَذَا بَقِيَّةُ الرَّهْطِ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَقْوَالِ الثَّانِي لِمَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- بِتِلْكَ المُنَاسَبَةِ: «هَنِيئاً لَكَ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ»، وَهَذَا مِنْ بَعْضِ خِدَاعِهِمْ إِذْ أَظْهَرُوا خِلَافَ مَا يُكِنُّونَ.
وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(1)، إِشَارَةٌ إِلَى مَا قَامَ بِهِ مَوْلَانَا -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- مِنْ إِحْيَاءِ المَوْتَى مَرَّاتٍ عَدِيدَةً، وَإِظْهَارِ المَعَاجِزِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالقُدْرَةِ الإِلٰهِيَّةِ المُعَبَّرِ عَنْهَا بِالآيَاتِ أَيْ عَلَامَاتِ شِعَارَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ مَا سَأُورِدُهُ فِي مَوْضِعِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
وَمِنَ السُّورَةِ ذَاتِهَا: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(2)، أَمْرٌ مِنْ مَوْلَانَا لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا وَيَكُونُوا إِلَى جَانِبِهِ تِلْقَاءَ أُولَئِكُمُ الكَفَرَةِ مِنَ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَقَفُوا فِي وَجْهِ الدَّعْوَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَالَّذِينَ نَاوَؤهُ فِي الخِلَافَةِ وَحَارَبُوهُ مِنْ أَجْلِهَا، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، مَا يُثْبِتُ صِحَّةَ تَفْسِيرِي، فَإِنَّ مَوْلَانَا -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- لَمْ يَكُنْ حَسَبَ مَا جَاءَ فِي التَّارِيخِ وَالسِّيَرِ يُحِبُّ البَدْءَ فِي الخِصَامِ




