مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 454

وَلِأَكْتَفِ بِهَذَا مِنْ حَيْثُ البَرْهَنَةِ وَالتَّدْلِيلِ عَنْ طَرِيقِ الحُرُوفِ فِي الجُمَّلِ الحِسَابِيِّ، مُنْتَقِلاً إِلَى الآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا تَلْوِيحاً وَتَصْرِيحاً مِمَّا لَا يَتْرُكُ مَجَالاً لِذِي جَدَلٍ، مُبْتَدِئاً مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ فَمَا يَلِي، غَيْرَ مُعْتَمِدٍ التَّرْتِيبَ وَالتَّسَلْسُلَ مِنْ حَيْثُ قُوَّةُ الدَّلِيلِ وَمِعْيَارُ الحُجَّةِ، بَلْ يُتْرَكُ ذَلِكَ إِلَى رَهَافَةِ ذَوْقِ القَارِئِ وَإِدْرَاكِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾، إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ يَقُومُ بِهِ المُنَافِقُونَ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الإِسْلَامَ وَأَبْطَنُوا الكُفْرَ مِنَ المُخَادَعَةِ تِجَاهَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- وَالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَتْبَاعِهِ أَمْثَالِ مُحَمَّدٍ وَسَلْمَانَ وَعَمَّارٍ، هَذَا عَلَى حَدِّ ظُنُونِهِمْ وَتَصَوُّرَاتِهِمْ، ثُمَّ يَرْجِعُ خِدَاعُهُمْ عَلَيْهِمْ وَبَالاً بِمَا كَانَ يُظْهِرُهُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ وَمُؤَامَرَاتِهِمْ مَا سَأُورِدُهُ فِي مَحَلِّهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَإِلَّا فَكَيْفَ تَفْسِيرُ مُخَادَعَتِهِمْ عَلَى الحَقِيقَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّهِ الذَّاتِ العَلِيَّةِ وَهُوَ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَلَا يُرَى أَوْ يُعْرَفُ إِلَّا بِآثَارِهِ وَخَلْقِهِ كَمَا يَقُولُونَ؟ وَالمُخَادَعَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا تِلْقَاءَ شَخْصٍ مَرْئِيٍّ ظَاهِرٍ، وَهَذَا مَا حَصَلَ مِنْهُمْ إِزَاءَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ الذَّاتُ القُدْسِيَّةُ بِتَجَلِّيهَا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الآيَةِ: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾، أَيْ وَمَا يَشْعُرُونَ أَنَّ الَّذِي يُخَادِعُونَهُ هُوَ رَبُّهُمْ وَخَالِقُهُمْ، وَأَنَّ نَتِيجَةَ خِدَاعِهِمْ سَتَعُودُ عَلَيْهِمْ.

الصفحة 115 من 454