رَزِينَةٌ وَصُدُورٌ أَمِينَةٌ»، أَيْ أَنَّكُمْ لَوْ تَعْلَمُونَ هَذَا العِلْمَ الجَوْهَرِيَّ لَمَا أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ وَشَغَلَتْكُمُ المَلَذَّاتُ العَابِرَةُ.
وَقَوْلِهِ: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾، أَيْ لَتَنْظُرُنَّ بِأُمِّ أَعْيُنِكُمُ النَّارَ الهَائِلَةَ المُعَبَّرَ عَنْهَا فِي كُتُبِنَا التَّوْحِيدِيَّةِ بِظُهُورِ المَهْدِيِّ الحُجَّةِ، الَّذِي هُوَ جَحِيمٌ بِالنِّسْبَةِ لَكُمْ أَيِ الكُفَّار لِمَا تَلْقَوْنَ مِنْ أَلِيمِ العَذَابِ نَتِيجَةَ لِجَحدِكُمْ حَقِيقَةَ عِلْمَ اليَقِينِ وَصَدِّكُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، ثُمَّ ﴿لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليَقِينِ﴾، أَيْ لَتَنْظُرُنَّهَا عَيْنَ عَلِيٍّ، لِأَنَّ المَوْلَى -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- يَظْهَرُ وَقْتَئِذٍ كَشْفاً، وَيَأْخُذُ أَهْلَ الجُحُودِ بِالعَذَابِ الأَكْبَرِ، ثُمَّ ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ أَيْ يُسْأَلُ كُلٌّ مِنْكُمْ وَقْتَئِذٍ عَنْ عَلِيٍّ، الَّذِي هُوَ نَعِيمُ العَارِفِينَ فِي ظُهُورَاتِهِ المَاضِيَةِ، لِأَنَّ لَفْظَةَ (ال) تُعَدُّ فِي الجُمَّلِ سَبْعَةً، وَتَدُلُّ عَلَى الظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْنَا، وَنَعِيمٌ تُشِيرُ إِلَى «عَلِيّ» بِاعْتِبَارِ تَأْلِيفِهَا مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ فِي الجُمَّلِ.
وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾(1) أَيْ عَلِيٌّ، وَإِنِّي لَأَرَى تَطَابُقاً بَيِّناً بَيْنَ مَضْمُونِ هَذِهِ الآيَةِ وَمَضْمُونِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾(2)، فَانْظُرْ أَيُّهَا الأَخُ العَارِفُ المُنْصِفُ إِلَى هَذِهِ الرُّمُوزِ وَالكُنُوزِ الَّتِي وُفِّقْتُ بِالكَشْفِ عَنْهَا.




