مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 454

وَنَصِيرُهُمْ، وَأَنَّ الكَافِرِينَ لَا «عَلِيَّ» لَهُمْ يَنْصُرُهُمْ وَيُعِزُّهُمْ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْزَمُوهُ وَلَمْ يَسْتَمْسِكُوا بِهِ.

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾(1)، وَمِنَ المَفْهُومِ المَعْلُومِ أَنَّ كَلِمَةَ (مَوْلَى) اخْتُصَّ بِهَا سَيِّدُنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» وَفِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ مِنْ سُورَةِ الحَاقَّةِ، إِشَارَةٌ إِلَى مَوْلَانَا عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّ لَفْظَةَ (يَقِين) تَجْمَعُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ عَدَداً فِي الجُمَّلِ، وَهِيَ رَمْزٌ عَلَى كَلِمَةِ (عَلِيّ) الَّتِي تَجْمَعُ هَذَا العَدَدَ، إِذْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي «وَإِنَّهُ» عَائِدٌ لِلْقُرْآنِ بِمَعْنَى وَأَنَّهُ لَكِتَابُ اللَّهِ، فَكَمَا أَنَّ لَفْظَةَ (حَقّ) مُضَافَةٌ إِلَى اليَقِينِ أَيْ عَلِيّ فَكَذَلِكَ لَفْظَةُ الكِتَابِ الَّذِي هُوَ القُرْآنُ حِينَمَا نَقُولُ (كِتَابُ اللَّهِ) مُضَافَةٌ إِلَى اسْمِ الجَلَالَةِ «اللَّه» بِاعْتِبَارِ نُزُولِهِ مِنْهُ وَصُدُورِهِ عَنْهُ.

وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾(2)، أَيْ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ «عَلِيّ» البَاطِنَ، الَّذِي صَرَّحَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ «النَّهْجِ»: «بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ البَعِيدَةِ»، وَقَوْلِهِ: «إِنَّ عِلْمَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا تَحْمِلُهُ إِلَّا قُلُوبٌ

الهوامش

1سورة محمد – الاية 7
2سورة التكاثر – الاية 5
الصفحة 113 من 454