وَتَأْتِي ب حمعسق بِوَجْهٍ آخَرَ إِذَا ضَمَمْنَا القَافَ مِنْ آخِرِهَا إِلَى الحَاءِ مِنْ أَوَّلِهَا وَوَضَعْنَا المِيمَ بَيْنَ العَيْنِ وَالسِّينِ تَأْتِي بِمَعْنَى حَقِّ «عَمَس»، أَيْ أَنَّ العَيْنَ الَّتِي تَرْمُزُ إِلَى (عَلِيّ) المَعْنَى، وَالمِيمَ إِلَى (مُحَمَّد) الاسْمِ، وَالسِّينَ إِلَى (سَلْمَان) البَابِ هِيَ حَقٌّ أَيْ بِمَعْنَى (وَحَقِّ عَمَس) لِلْقَسَمِ تَقْدِيراً، وَكُلٌّ مِنَ الشُّرُوحِ الثَّلَاثَةِ دَقِيقٌ أنِيقٌ مَحَلٌّ لِلْقَنَاعَةِ وَالتَّصْدِيقِ عِنْدَ أَهْلِ الكَشْفِ وَالتَّحْقِيقِ.
وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الحَجِّ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾(1)، لَمَّا كَانَتْ كَلِمَةُ (عَلِيّ) تَجْمَعُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فِي الجُمَّلِ الحِسَابِيِّ الصَّغِيرِ، وَإِنَّ كُلاًّ مِنْ لَفْظَتَيْ (مَوْلَى) وَ(نَصِير) تَجْمَعَانِ أَيْضاً نَفْسَ الرَّقَمِ بَعْدَ إِسْقَاطِ «أَلِ» التَّعْرِيفِ الَّتِي تُعَدُّ سَبْعَةَ أَعْدَادٍ فِي الجُمَّلِ وَتُشِيرُ إِلَى السَّبْعَةِ ظُهُورَاتٍ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا مَوْلَانَا مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ وَكَذَا لَفْظَةُ (مُعِين) الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى نَصِير تَجْمَعُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فِي الجُمَّلِ، المَعْنَى: وَالْزَموا اللَّهِ الَّذِي هُوَ مَوْلَاكُمْ أَيْ عَلِيُّكُمْ وَسَيِّدُكُمْ وَنَاصِرُكُمْ، وَامْتَنِعُوا بِمَعْرِفَتِهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ، فَهُوَ نِعْمَ المَوْلَى أَيْ «العَلِيُّ» وَنِعْمَ النَّصِيرُ أَيْ «العَلِيُّ» أَيْضاً.
وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾(2)، أَيْ أَنَّ اللَّهَ عَلِيٌّ، مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا




