وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)، لَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الظَّاهِرِ خُصُوصاً مِنْهُمُ الشِّيعَةُ المُتَأَوِّلَةُ أَنَّ المُرَادَ بِ«حم» هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَقَدْ وَافَقُوا بِذَلِكَ المُوَحِّدِينَ مِنْ أَهْلِ البَاطِنِ، أَمَّا أَحْرُفُ «عسق» فَهِيَ تُشِيرُ مِنْ طَرَفٍ خَفِيٍّ إِنْ لَمْ أَقُلْ مِنْ طَرَفٍ وَاضِحٍ إِلَى اسْمِ (عَلِيّ)، إِذْ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ، وَتُعَدُّ فِي الجُمَّلِ الصَّغِيرِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ، وَكَذَا لَفْظَةُ (عَلِيّ) مُؤَلَّفَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ وَتُعَدُّ فِي الجُمَّلِ ذَاتِهِ نَفْسَ الرَّقَمِ.
وَتَفْسِيرُهَا الصَّحِيحُ أَنَّ البَارِي تَعَالَى يُخَاطِبُ نَبِيَّهُ الكَرِيمَ بِقَوْلِهِ (يَا حم)، أَيْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ﴿عسق﴾ أَيْ عَلِيٌّ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ، وَلَفْظَةُ الجَلَالَةِ «اللهُ» الوَارِدَةُ بَعْدَ جُمْلَةِ «مِنْ قَبْلِكَ» تَأْتِي فِي مَحَلِّ بَدَلٍ مِنْ ﴿عسق﴾، وَيُثْبِتُ صِحَّةَ هَذَا الشَّرْحِ مَا يَرِدُ فِي الآيَةِ التَّالِيَةِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(2)، فَانْظُرْ أَيُّهَا الأَخُ المُسْتَبْصِرُ كَيْفَ أَوْرَدَ المَوْلَى لَفْظَةَ «العَلِيِّ» الَّتِي كَشَفَتْ عَنْ مَعْنَى ﴿عسق﴾ وَحَقَّقَتْ صِحَّةَ شَرْحِي لَهَا بِهَذَا المَعْنَى الجَلِيلِ الَّذِي مَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيَّ بِالوُقُوفِ عَلَيْهِ.




