أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ المُسْتَضْعَفِينَ فِي الدُّنْيَا الوَارِثِينَ فِي الآخِرَةِ فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾(1).
وَوَرَدَ فِي الإِنْجِيلِ عَنِ السَّيِّدِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَوْلُهُ: «طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ البِرِّ لِأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ، طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ»، وَمَضْمُونُ ذَلِكَ يَنْطَبِقُ تَمَاماً عَلَى حَالِ القَائِلِينَ بِأُلُوهِيَّةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَقَدْ عُيِّرُوا وَطُرِدُوا وَنُكِّلَ بِهِمْ مِنْ أَجْلِ البِرِّ الَّذِي هُوَ السِّرُّ العَظِيمُ وَالبَاطِنُ الصَّمِيمُ المُودَعُ لَدَيْهِمْ.
ألَا يُصَوِّرُ لَكَ حَالَتَهُمْ وَحَالَةُ مُنَاوِئِيهِمْ بَعْدَ نُزُولِ القُرْآنِ كَمَا صَوَّرَ حَالَةَ المُؤْمِنِينَ وَحَالَةَ المُعَانِدِينَ فِي ظُرُوفِ نُزُولِهِ مَا جَاءَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾(2)، كَمْ وَكَمْ سَخِرَ مِنْهُمُ المُكَابِرُونَ وَضَحِكُوا مِنْهُمْ وَتَغَامَزُوا عَلَيْهِمْ وَرَمَوْهُمْ بِالكُفْرِ وَالضَّلَالِ فِي عَهْدِ بَنِي أُمَيَّةَ الطَّاغِيَةِ، وَفِي زَمَنِ العَبَّاسِيِّينَ البَاغِينَ، وَهَذِهِ مَجْزَرَةُ السُّلْطَانِ سَلِيمٍ التُّرْكِيِّ العُثْمَانِيِّ تُشِيرُ إِلَى مَا انْتَابَهُمْ مِنْ أَلْوَانِ الفَتْكِ وَالتَّقْتِيلِ، فَقَدْ أَوْدَى




