مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 454

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ المُسْتَضْعَفِينَ فِي الدُّنْيَا الوَارِثِينَ فِي الآخِرَةِ فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾(1).

وَوَرَدَ فِي الإِنْجِيلِ عَنِ السَّيِّدِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَوْلُهُ: «طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ البِرِّ لِأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ، طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ»، وَمَضْمُونُ ذَلِكَ يَنْطَبِقُ تَمَاماً عَلَى حَالِ القَائِلِينَ بِأُلُوهِيَّةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَقَدْ عُيِّرُوا وَطُرِدُوا وَنُكِّلَ بِهِمْ مِنْ أَجْلِ البِرِّ الَّذِي هُوَ السِّرُّ العَظِيمُ وَالبَاطِنُ الصَّمِيمُ المُودَعُ لَدَيْهِمْ.

ألَا يُصَوِّرُ لَكَ حَالَتَهُمْ وَحَالَةُ مُنَاوِئِيهِمْ بَعْدَ نُزُولِ القُرْآنِ كَمَا صَوَّرَ حَالَةَ المُؤْمِنِينَ وَحَالَةَ المُعَانِدِينَ فِي ظُرُوفِ نُزُولِهِ مَا جَاءَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾(2)، كَمْ وَكَمْ سَخِرَ مِنْهُمُ المُكَابِرُونَ وَضَحِكُوا مِنْهُمْ وَتَغَامَزُوا عَلَيْهِمْ وَرَمَوْهُمْ بِالكُفْرِ وَالضَّلَالِ فِي عَهْدِ بَنِي أُمَيَّةَ الطَّاغِيَةِ، وَفِي زَمَنِ العَبَّاسِيِّينَ البَاغِينَ، وَهَذِهِ مَجْزَرَةُ السُّلْطَانِ سَلِيمٍ التُّرْكِيِّ العُثْمَانِيِّ تُشِيرُ إِلَى مَا انْتَابَهُمْ مِنْ أَلْوَانِ الفَتْكِ وَالتَّقْتِيلِ، فَقَدْ أَوْدَى

الهوامش

1سورة القصص – الاية 5
2سورة المطففين – الاية 29-32
الصفحة 11 من 454