هَذَا لَقُلْتُ أَنَّكَ مُظْلِمٌ وَيْلَكَ اقْلِبْهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَإِذَا مَعْنَاهُ مُسَلَّطٌ مِنْ جِهَةِ الغَلَبَةِ وَالتَّسْلِيطِ».
وَوَرَدَ فِي البَابِ الثَّلَاثِينَ مِنْ سِفْرِ التَّثْنِيَةِ هَكَذَا: «وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ الَّتِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رِجَالُ اللَّهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالَ: جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَنَا مِنْ سَاعِيرَ، وَاسْتَعْلَنَ لَنَا مِنْ جِبَالِ فَارَانَ، وَمَعَهُ أُلُوفُ الأَطْهَارِ، وَفِي يَمِينِهِ سُنَّةٌ مِنْ نَارٍ».
يُفَسِّرُ أَهْلُ الظَّاهِرِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ» أَيْ أَرْسَلَ مُوسَى بِالشَّرِيعَةِ المُوسَوِيَّةِ مِنْ سِينَاءَ، «وَأَشْرَقَ مِنْ سَاعِيرَ» أَيْ أَظْهَرَ مِنْ عِيسَى الدَّعْوَةَ مِنْ سَاعِيرَ، «وَاسْتَعْلَنَ مِنْ جِبَالِ فَارَانَ» أَيْ بَعَثَ مُحَمَّداً لِلتَّبْلِيغِ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ، وَهَذَا التَّعْبِيرُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى عِبَارَاتِ النَّصِّ وَلَا تَعْضِدُهُ اللُّغَةُ وَلَا المَنْطِقُ أَيْضاً، وَهُوَ شَبِيهٌ بِتَفْسِيرِهِمْ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي القُرْآنِ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾(1)، يُفَسِّرُونَ إِتْيَانَهُ تَعَالَى بِإِتْيَانِ أَمْرِهِ، وَهُنَا يُفَسِّرُونَ مَجِيئَهُ وَإِشْرَاقَهُ وَاسْتِعْلَانَهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، بِمَجِيءِ وَإِشْرَاقِ وَاسْتِعْلَانِ رُسُلِهِ الثَّلَاثَةِ مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَنَحْنُ حِينَمَا نَقُولُ: «جَاءَ الرَّئِيسُ فُلَانٌ»




