وَقَوْلُهُ: (وَلَا أَقُولُ أَنَّ جَوْهَرَهَا مُخْتَلِطٌ بِجَوْهَرِهِ لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقٌ) نَفَى أَنْ يَكُونَ جَوْهَرُ القَدِيمِ مُخْتَلِطاً بِجَوْهَرِ الحَدِيثِ اخْتِلَاطَ مُمَازَجَةٍ، بَلْ مُبَاشَرَةَ ظُهُورٍ فَقَطْ لِيَثْبُتَ الوُجُودُ وَيَصِحَّ العِيَانُ وَالقِدَمُ إِلَخْ.
هَذَا قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الأَدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ أَوْرَدْتُهُ لِيَرَى القَارِئُ أَنَّ مَبَادِئَنَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى فَلْسَفَةٍ حَقَائِقِيَّةٍ عَمِيقَةٍ لَا يُدْرَكُ غَوْرُهَا وَكَرَّرْتُ الكَلَامَ وَضَرْبَ الأَمْثِلَةِ حَوْلَ تَجَلِّي الذَّاتِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ لِتَتَبَيَّنَ لَهُ المَعَانِي جَلِيَّةً وَالحَقَائِقُ وَاضِحَةً، وَبِمَا أَنَّنَا نَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْبَارِي تَعَالَى تَجَلِّيَاتٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَأَنَّهُ ظَهَرَ مِنَ القُبَّةِ الآدَمِيَّةِ حَتَّى القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ سَبْعَةَ ظُهُورَاتٍ، آخِرُهَا بِصُورَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَسَأُرَكِّزُ الكَلَامَ فِي الإِثْبَاتِ وَإِيرَادِ الأَدِلَّةِ بِالدَّرَجَةِ الأُولَى حَوْلَ هَذَا الظُهُورِ مَعَ إِيرَادِ بَعْضِهَا حَوْلَ بَعْضِ الظُّهُورَاتِ الأُخْرَى، وَاللهُ المُوَفِّقُ.




