مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 454

وَكَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ «الأُسُوسِ»، قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- جَوَاباً لِلسَّائِلِ: «إِنْ كَانَ اللهُ مُمَازِجاً لِلْأَشْيَاءِ فَهُوَ لَهَا شَبِيهٌ، وَإِنْ كَانَ مُبَايِناً فَهُوَ لَهَا ضِدٌّ، وَإِنْ كَانَ لَا مُمَازِجاً وَلَا مُبَايِناً فَهُوَ عَدَمٌ، وَلَكِنِّي أَقُولُ أَنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِهِ لَا مُبَايِنٌ لَهَا مُضَادٌّ، وَأَقُولُ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا لَا أُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا، بَلْ أُرِيدُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ جَوْهَرَهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَلَا أَقُولُ أَنَّ جَوْهَرَهَا مُخْتَلِطٌ بِجَوْهَرِهِ لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقٌ».

تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَالكَلَامُ لِحَمْزَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ «حُجَّةُ الْعَارِفِ» قَوْلُهُ: إِنْ كَانَ اللهُ مُمَازِجاً لِلْأَشْيَاءِ فَهُوَ لَهَا شَبِيهٌ، فَقَدْ نَفَى عَنْهُ التَّشْبِيهَ بِالأَشْيَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُبَايِناً فَهُوَ لَهَا ضِدٌّ، أَرَادَ بِهِ إِثْبَاتَ الظُّهُورِ مِنْ غَيْرِ مُجَانَسَةٍ لَهَا فِي حَدَثِهَا، وَأَنَّهُ لَوْ بَايَنَهَا فِي الظُّهُورِ لَكَانَ ضِدَّهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ ضِدَّهُ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا مُمَازِجاً وَلَا مُبَايِناً فَهُوَ عَدَمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ إِلَّا العَدَمُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الدِّلَالَةَ عَلَى الظُّهُورِ وَنَفْيَ الصِّفَةِ عَنْهُ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: «وَلَكِنِّي أَقُولُ أَنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِهِ» يَعْنِي أَنَّ جَوْهَرَ القَدِيمِ مُبَايِنٌ لِجَوْهَرِ الحَدَثِ (لَا مُبَايِنٌ لَهَا مُضَادٌّ) يَعْنِي لَيْسَ هُوَ ضِدَّهَا مِنْ جِهَةِ الظُّهُورِ بَلْ يَظْهَرُ كَهيْ، وَقَوْلُهُ: (وَأَقُولُ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا لَا أُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا) أَرَادَ بِهِ الظُّهُورَ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (بَلْ أُرِيدُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ لِجَوْهَرِهَا) يَعْنِي القَدِيمَ، وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَرَادَ بِهِ الظُّهُورَ

الصفحة 102 من 454