بِحَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ هُوَ الذَّاتُ اللَّاهُوتِيَّةُ أَيِ النُّورُ المُجَرَّدُ، أَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي هِيَ الذَّاتُ لَا سِوَاهَا، فَإِنَّمَا بَدَتْ لِلنَّاظِرِ أَنَّهَا مُدْرَكَةٌ لِعِلَّةٍ بِهِ لَا بِهَا، كَمَا هُوَ الشَّأْنُ بِرُؤْيَةِ الشَّمْسِ صَغِيرَةً بَيْنَمَا هِيَ بِالحَقِيقَةِ لَيْسَتْ كَمَا نَرَاهَا.
وَأَنَّ هَذَا القَائِلَ وَأَمْثَالَهُ مِمَّنْ يَضِيقُونَ فَهْماً بِتَأْوِيلِ البَعْضِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيَلْجَأُونَ إِلَى المَجَازِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾(1)، وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾(2)، يُفَسِّرُونَ اليَدَ بِالقُوَّةِ، وَإِتْيَانَهُ تَعَالَى بِإِتْيَانِ أَمْرِهِ، وَأَذِيَّةَ الكُفَّارِ لَهُ بِنِسْبَتِهِمُ الشَّرِيكَ وَالوَلَدَ لِحَضْرَتِهِ الإِلٰهِيَّةِ، سَارُوا بِتَفْسِيرِ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَةِ المَجَازِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى الآخَرِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾، لَقَدْ قَارَنُوا بَيْنَ الكَلَامَيْنِ وَكِلَاهُمَا فِي وَصْفِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّقُ بِجَلَالَتِهِ، فَرَأَوْا أَنَّ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، وَلَهُ الصِّفَةُ العَلْيَاءُ، يَقْبُحُ القَوْلُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ وَذُو يَدٍ مَبْسُوطَةٍ وَيُؤْذَى كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي المَخْلُوقِ.




