مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 454

بِحَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ هُوَ الذَّاتُ اللَّاهُوتِيَّةُ أَيِ النُّورُ المُجَرَّدُ، أَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي هِيَ الذَّاتُ لَا سِوَاهَا، فَإِنَّمَا بَدَتْ لِلنَّاظِرِ أَنَّهَا مُدْرَكَةٌ لِعِلَّةٍ بِهِ لَا بِهَا، كَمَا هُوَ الشَّأْنُ بِرُؤْيَةِ الشَّمْسِ صَغِيرَةً بَيْنَمَا هِيَ بِالحَقِيقَةِ لَيْسَتْ كَمَا نَرَاهَا.

وَأَنَّ هَذَا القَائِلَ وَأَمْثَالَهُ مِمَّنْ يَضِيقُونَ فَهْماً بِتَأْوِيلِ البَعْضِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيَلْجَأُونَ إِلَى المَجَازِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾(1)، وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾(2)، يُفَسِّرُونَ اليَدَ بِالقُوَّةِ، وَإِتْيَانَهُ تَعَالَى بِإِتْيَانِ أَمْرِهِ، وَأَذِيَّةَ الكُفَّارِ لَهُ بِنِسْبَتِهِمُ الشَّرِيكَ وَالوَلَدَ لِحَضْرَتِهِ الإِلٰهِيَّةِ، سَارُوا بِتَفْسِيرِ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَةِ المَجَازِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى الآخَرِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾، لَقَدْ قَارَنُوا بَيْنَ الكَلَامَيْنِ وَكِلَاهُمَا فِي وَصْفِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّقُ بِجَلَالَتِهِ، فَرَأَوْا أَنَّ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، وَلَهُ الصِّفَةُ العَلْيَاءُ، يَقْبُحُ القَوْلُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ وَذُو يَدٍ مَبْسُوطَةٍ وَيُؤْذَى كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي المَخْلُوقِ.

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 210
2سورة الاحزاب – الاية 57
الصفحة 100 من 454