قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِمَوْلَانَا زَيْنِ العَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مَوْلَايَ، رُبَّمَا فَضَّلْتُ أَهْلِي وَوَلَدِي عَلَى إِخْوَانِي، فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ، اِعْلَمْ أَنَّ أَعْظَمَ المِحَنِ التَّقْصِيرُ فِي حُقُوقِ المُؤْمِنِينَ، فَمَنْ قَصَّرَ فِي حَقِّ أَخِيهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِضِدٍّ يَعْتَرِيهِ. يَا جَابِرُ، المُؤْمِنُ مَالُهُ مَالُ اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ مَالَ اللَّهِ إِلَّا فِي اللَّهِ، يَا جَابِرُ، أَتُفَضِّلُ الظُّلْمَةَ عَلَى النُّورِ؟ يَا جَابِرُ، أَتَجْعَلُ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرِينَ سَوَاءً؟ وَتُسَاوِي بَيْنَ أَصْحَابِ الجَنَّةِ وَأَصْحَابِ النَّارِ؟ إِنَّ أَصْحَابَ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ، وَأَصْحَابَ النَّارِ هُمُ الخَاسِرُونَ العَاجِزُونَ، يَا جَابِرُ، هَاهُنَا عِلْمٌ لَوْ أُظْهِرْتَ عَلَيْهِ لَتَزَوَّدْتَ مِنْهُ مِنْ دُنْيَاكَ لِآخِرَتِكَ، وَعَلِمْتَ مَعَ إِخْوَانِكَ الَّذِينَ بِهِمْ نَجَاتُكَ، وَإِلَيْنَا مُنْقَلَبُكَ، يَا جَابِرُ، إِيَّاكَ أَنْ تُفَضِّلَ نَفْسَكَ عَلَى إِخْوَانِكَ المُؤْمِنِينَ، أَوْ تَتَّخِذَ لَكَ دِينًا غَيْرَ مَا نُطِقَ بِهِ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ أَخِيهِ وَقعَدَ عَنْهُ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لَهُ، قَدْ أَمْرَضَ جَسَدَهُ، وَإِنْ تَمَادَى فِي ذَلِكَ فَقَدْ أَمْرَضَ بَصَرَهُ، وَإِنْ تَمَادَى فِي ذَلِكَ فَقَدْ أَمْرَضَ دِينَهُ وَذَهَبَ عَقْلُهُ وَيَقِينُهُ(1).




