البَابُ الثَّالِثُ فِي البُخْلِ
قِيلَ: إِنَّهُ شَكَى رَجُلٌ إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَصَدَ أَخًا لَهُ فِي حَاجَةٍ وَخَيَّبَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا فِي الفَانِيَةِ الفَارَّةِ(1)، وَلَا فِي البَاقِيَةِ السَّارَّةِ، يَمْنَعُ مُؤْمِنٌ عَنْ أَخِيهِ المُؤْمِنِ حَاجَةً وَلَا يُخَيِّبُهُ فِي مِثْلِهَا فَاعْمَلُوا إِنَّنَا عَامِلُونَ، وَانْتَظِرُوا إِنَّنَا مُنْتَظِرُونَ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : الجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى كُلِّ بَخِيلٍ.
وَقَالَتِ السَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ -عَزَّ عَزُّهَا- : لَوْ كَانَ البُخْلُ طَرِيقًا مَا سَلَكْنَاهُ، وَلَوْ كَانَ قَمِيصًا مَا لَبِسْنَاهُ.
وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَقْرَبُكُمْ إِلَيْنَا أَسْخَاكُمْ فِينَا.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِيَّاكُمْ وَالبُخْلَ، فَإِنَّهُ عَاهَةٌ، وَالعَاهَةُ لَا تَكُونُ فِي مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا صَحَّ الإِيمَانُ فِي قَلْبِ المُؤْمِنِ، نُزِعَ البُخْلُ(2) كَمَا تُنْزَعُ الشَّعْرَةُ مِنْ مَوْضِعِهَ




