البَابُ الخَامِسُ وَالأَرْبَعُونَ فِي المَعْرِفَةِ وَالدِّينِ
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اِحْفَظُوا دِينَكُمْ؛ فَإِنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الحَسَنَةِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ تُغْفَرُ، وَالحَسَنَةَ فِي غَيْرِهِ لَا تُقْبَلُ.
وَإِنَّهُ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِبَعْضِ خَوَاصِّهِ: إِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ اللَّهَ حَقَّهُ، وَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.
وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(1)، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾(2)؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ جَاءَ بِالوَلَايَةِ فَلَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ غَيْرُ الجَنَّةِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : المَعْرِفَةُ، وَالإِقْرَارُ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِمَا يَرْضَى مِنْهُ وَيَنْهَى عَنْهُ؛ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الفَرَائِضِ(3).
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَوِ اكْتَفَى أَحَدٌ مِنَ العِلْمِ؛ لَاكْتَفَى مُوسَى مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ وَلَمْ يَقُلْ لِلْخَضِرِ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا.




