مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَجَالِسِ المُؤْمِنِينَ أَوْ مَا يُعْرَفُ بِ"المَجْلِسُ" - أَبِي الخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ الكَاهِلِيِّ البَزَّازِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 66

البَابُ الرَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ فِي الِامْتِحَانِ

رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: المُؤْمِنُونَ حَدَائِقُ وَأَعْنَابٌ وَامْتِحَانٌ؛ فَالِامْتِحَانُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الوَجْهُ الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ إِخْوَانِهِ مَعْرُوفًا، وَدِينُهُ بَيْنَهُمْ مَكْشُوفًا؛ فَيُضَادُّونَهُ، وَيَلْعَنُونَهُ وَيَسُبُّونَهُ، وَهُوَ صَابِرٌ عَلَى الِامْتِحَانِ، وَالثَّانِي: أَمْرُهُ لِلْمَقْصِدِ؛ إِذَا نَصَحَ لَمْ يُسْتَنْصَحْ، وَإِذَا أَقْبَلَ لَمْ يُوَقَّرْ، وَإِنْ قَالَ لَمْ يُوَافَقْ، وَبِدِينِهِ يَكُونُ غَيْرَ مَوْثُوقٍ وَالثَّالِثُ: اِمْتِحَانُ المُؤْمِنِ بِالفَقْرِ، وَضِيقِ الصَّدْرِ، وَتَقْدِيرِ الأَمْرِ؛ لِيُنْظَرَ كَيْفَ صَبْرُهُ وَعَظِيمُ شُكْرِهِ، فَمَنْ صَبَرَ عَلَى هَذِهِ الخِصَالِ الثَّلَاثِ؛ كَبُرَ وَرُفِعَ، وَنَقَلَهُ اللَّهُ مِنْ ذُلٍّ إِلَى عِزٍّ، وَمِنْ خَوْفٍ إِلَى أَمْنٍ، وَمِنْ كَدَرٍ إِلَى صَفَاءٍ، لِذَلِكَ قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا ابْتَلَاهُ؛ وَإِنْ صَبَرَ اجْتَبَاهُ، وَرَفَعَهُ وَأَعْلَاهُ، وَجَاءَ أَيْضًا فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾(1).

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 155
الصفحة 64 من 66