عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: أَقْرَبُكُمْ إِلَى الحَقِّ أَحْسَنُكُمْ أَدَبًا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَالدِّينُ قَبْلَ العِلْمِ كَمَا أَنَّ العِلْمَ قَبْلَ الطَّاعَةِ(1).
وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ وَرَدَتْ فِي الآدَابِ وَمُوجِبَاتِهِ، وَقَالَ: لَمَّا رَأَيْنَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ ضِدٌّ يُخَالِفُهُ وَيُضَادُّهُ، فَوَجَدْنَا البَاطِلَ ضِدَّ الحَقِّ وَالظُّلْمَةَ ضِدَّ النُّورِ، وَالكَذِبَ ضِدَّ الصِّدْقِ، وَالكُفْرَ ضِدَّ الإِيمَانِ، وَالجَهْلَ ضِدَّ العَقْلِ وَالسَّفَاهَةَ ضِدَّ الأَدَبِ. وَمِنْ هُنَا، يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَتَجَنَّبَ البَاطِلَ المَنْهِيَّ عَنْهُ، وَيَتَّبِعَ الحَقَّ المَأْمُورَ بِهِ. فَإِذَا عَرَفَ المُؤْمِنُ ذَلِكَ وَتَدَبَّرَهُ وَعَمِلَ بِأَحْسَنِهِ وَتَجَنَّبَ أَخْبَثَهُ(2)، بَلَغَ أَفْضَلَ المَرَاتِبِ العُلْوِيَّةِ وَأَشْرَفَ المَنَازِلِ النُّورَانِيَّةِ وَاكْتَسَى أَفْضَلَ القُمُصِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَارْتَفعَ عَنِ المَآكِلِ وَالمَشَارِبِ الطَّبِيعِيَّةِ(3) وَكَانَ مِنَ الفَائِزِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ فِي العَاجِلِ وَالآجِلِ وَبَلَغَ المُنَى بِمَا هُوَ إِلَيْهِ بِدَوَامِ ذَلِكَ.




