إِلَى الآخِرَةِ إِلَّا بِالدِّينِ وَالعِلْمِ، وَالدِّينُ وَالعِلْمُ اللَّذَانِ بِهِمَا الرَّغْبَةُ بِرِضَا اللَّهِ النُّورُ القَاهِرُ وَالدَّرَجَاتُ العُلْيَا وَالخَيْرَاتُ، وَلَا يُورَثُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا تَقِيًّا؛ يَا كُمَيْلُ، مَنْ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ يُسْكِنُهُ الجَنَّةَ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَخِزْيٍ مُقِيمٍ، وَنَكَالٍ وَمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، وَسَلَاسِلَ وَأَغْلَالٍ طِوَالٍ فِي النِّيرَانِ، وَمُقَارَنَةِ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، الشَّرَابُ صَدِيدٌ، وَاللِّبَاسُ حَدِيدٌ، وَالنِّيرَانُ مُلْتَهِبَةٌ، وَالأَبْوَابُ مُقْفَلَةٌ مُوثَقَةٌ مُطْبَقَةٌ، يُنَادُونَ فَلَا يُجَابُونَ، وَيَسْتَغِيثُونَ فَلَا يُغَاثُونَ وَلَا يُرْحَمُونَ فَيُنَادُونَ ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾(1) ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾(2)؛ يَا كُمَيْلُ نَحْنُ وَاللَّهِ الحَقُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ﴾(3)؛ يَا كُمَيْلُ ثُمَّ يُنَادُونَ بَعْدَ أَنْ يَمْكُثُوا أَحْقَابًا عَلَى الرَّجَاءِ: رَبَّنَا ارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ؛ فَيُجِيبُهُمْ: اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ، فَعِنْدَهَا يَئِسُوا مِنَ الكَرَّةِ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ الحَسْرَةُ، وَأَيْقَنُوا بِالهَلَكَةِ، جَزَاءً بِمَا قَدَّمُوا عَدْلًا مِنَ اللَّهِ؛ يَا كُمَيْلُ، قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَنَسْأَلُهُ الرِّضَا وَالتَّوْفِيقَ، وَخَاتِمَةَ الخَيْرِ، وَبُلُوغَ الصَّفَا، وَالمَغْفِرَةَ لَنَا وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ.
1سورة الزخرف – الاية 77-78
2سورة المؤمنون – الاية 108
3سورة المؤمنون – الاية 71




