مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَجَالِسِ المُؤْمِنِينَ أَوْ مَا يُعْرَفُ بِ"المَجْلِسُ" - أَبِي الخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ الكَاهِلِيِّ البَزَّازِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 66

كُمَيْلُ، هَذِهِ نُبُوَّةٌ وَرِسَالَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَإِمَامَةٌ، وَلَا يَعْتَدُّ بِنَا إِلَّا مُوَالُونَا وَشِيعَتُنَا المُتَوَلُّونَ لَنَا المُتَّقُونَ، وَالظَّالِمُونَ عَاصُونَ؛ يَا كُمَيْلُ، إِنَّ النَّصَارَى لَمْ يُنْكِرُوا عِيسَى، وَاليَهُودَ لَمْ يُنْكِرُوا مُوسَى، لَكِنَّهُمْ زَادُوا وَنَقَصُوا وَنَافَقُوا، فَحَرَّمُوا وَحَلَّلُوا، فَلُعِنُوا وَمُقِتُوا، وَأُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا وَلَمْ يَتُوبُوا؛ يَا كُمَيْلُ، نَحْنُ وَالقُرْآنُ ثَقَلَانِ، نَحْنُ الثَّقَلُ الأَصْغَرُ، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الثَّقَلُ الأَكْبَرُ، وَهُوَ الإِيمَانُ، وَقَدْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ جَمَعَهُمْ وَنَادَى فِيهِمُ الصَّلاةَ جَامِعَةً فِي أَوْقَاتٍ مَعْرُوفَةٍ وَأَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي مُؤَدٍّ عَنْ رَبِّي، وَمُخْبِرٌ عَنْ نَفْسِي، فَمَنْ صَدَّقَنِي صَدَّقَ اللَّهَ، وَمَنْ صَدَّقَ اللَّهَ أَثَابَهُ الجِنَانَ، وَمَنْ كَذَّبَنِي كَذَّبَ اللَّهَ، وَمَنْ كَذَّبَ اللَّهَ أَعْقَبَهُ النِّيرَانَ؛ ثُمَّ نَادَانِي فَصَعِدْتُ، فَأَقْعَدَنِي عِنْدَهُ وَرَأْسِي إِلَى صَدْرِهِ، وَالحَسَنُ عَنْ يَمِينِهِ وَالحُسَيْنُ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَمَرَنِي اللَّهُ رَبِّي وَرَبُّكُمْ أَنْ أُعْلِمَكُمْ: أَنَّ القُرْآنَ العَظِيمَ الثَقَلُ الأَكْبَرُ، وَأَنَّ هَذَا عَلِيًّا وَصِيِّي، وَابْنَيْهِ، وَمَنْ خَلَفَهُمْ مِنْ أَصْلَابِهِمْ، وَحَامِلِي وَصَايَاهُمُ الثَّقَلُ الأَصْغَرُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُثْبِتٌ وَمُلَازِمٌ لِصَاحِبِهِ، غَيْرُ مُفَارِقٍ لَهُ حَتَّى يَرِدَا إِلَى اللَّهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ العِبَادِ؛ يَا كُمَيْلُ، إِذَا كُنَّا كَذَلِكَ، فَعَلَامَ تَقَدَّمَنَا مَنْ تَقَدَّمَ وَتَأَخَّرَ عَنَّا مَنْ تَأَخَّرَ؟! يَا كُمَيْلُ، قَدْ أَبْلَغَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَنَصَحَ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ؛ يَا كُمَيْلُ، لَا يُصَارُ

الصفحة 36 من 66