العَظَائِمِ المُهْلِكَةِ الَّتِي لَا نَجَاةَ مَعَهَا؛ يَا كُمَيْلُ، إِنَّ لَهُ فِخَاخًا يَنْصِبُهَا فَاحْذَرُوهَا أَنْ يُوقِعَكُمْ فِيهَا؛ يَا كُمَيْلُ، لَا تُصْغِ إِلَى قَوْلِ اللِّئَامِ إِنَّ الشَّيْطَانَ مَلَأَ الدُّنْيَا فِخَاخًا، فَاحْذَرُوا مِنَ الهَفْوَةِ؛ فَلَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَمَسَّكَتْ يَدَاهُ بِنَا، فَهُمْ عِبَادُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾(1)، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾(2) يَا كُمَيْلُ، إِنَّ الإِيمَانَ مُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ، فَاحْذَرْ أَنْ تَجْعَلَهُ مَعَكَ وَدِيعَةً؛ فَإِنَّ الحُجَّةَ الوَاضِحَةَ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إلَى عِوَجٍ وَلَا تُزِلُّكَ عَنْ مَنْهَجٍ حَمَلْنَاكَ عَلَيْهِ وَهَدَيْنَاكَ إِلَيْهِ؛ يَا كُمَيْلُ، لَا رُخْصَةَ فِي فَرِيضَةٍ، وَلَا شِدَّةَ فِي نَافِلَةٍ؛ يَا كُمَيْلُ، لَا تَجْعَلْ ذُنُوبَكَ أَكْثَرَ مِنْ حَسَنَاتِكَ، وَغَفْلَتَكَ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِكَ؛ فَإِنَّ رَحْمَةَ الرَّبِّ عَلَيْكَ أَكْثَرُ مِنْ عَمَلِكَ؛ يَا كُمَيْلُ، إِنَّكَ لَنْ تَخْلُوَ مِنْ نِعْمَتِهِ وَعَافِيَتِهِ، فَلَا تَخْلُ مِنْ تَحْمِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ وَتَسْبِيحِهِ وَتَقْدِيسِهِ وَشُكْرِهِ وَذِكْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ يَا كُمَيْلُ، لَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَحَبَّبَ إِلَيْهِمُ الفِسْقَ فَهُمْ فَاسِقُونَ؛ يَا كُمَيْلُ، لَيْسَ بِإِيمَانٍ﴿١﴾ أَنَّكَ تَقُومُ تُصَلِّي وَلَمْ تَصْدُقْ، وَإِنَّمَا أَنْ تَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ بِقَلْبٍ نَقِيٍّ، وَعَمَلٍ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيٍّ، وَخُشُوعٍ سَنِيٍّ، فَافْعَلْ جُهْدَكَ فِيهَا؛ يَا كُمَيْلُ، لَا تَغْتَرَّ بِأَقْوَالِ الأُمَّةِ الضَّالَّةِ المَخْدُوعَةِ، الَّتِي ضَلَّتْ بَعْدَ مَا اهْتَدَتْ، وَأَنْكَرَتْ مِنْ بَعْدِ مَا عَرَفَتْ، وَجَحَدَتْ مِنْ بَعْدِ مَا قَبِلَتْ؛ يَا
1سورة الحجر – الاية 42
2سورة النحل – الاية 100




