وَمَنْ قَصَّرَ عَنَّا لَمْ يَلْحَقْ بِنَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا فَهُوَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ؛ يَا كُمَيْلُ، كُلُّ مَصْدُورٍ يَنْفِثُ، فَمَنْ نَفَثَ إِلَيْكَ مِنَّا بِأَمْرٍ أَمَرَكَ بِسَتْرِهِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُبْدِيَهُ؛ وَلَيْسَ لَكَ مِنْ إِبْدَائِهِ تَوْبَةٌ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ تَوْبَةٌ فَالمَصِيرُ إِلَى لَظَى؛ يَا كُمَيْلُ، مَنْ أَذَاعَ سِرَّ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ تَوْبَةً، فَلَا تَحْمِلْ أَحَدًا عَلَى ذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ لَكَ مُطْلَقًا فَلَا تُعْلِمْ بِهِ إِلَّا مُؤْمِنًا مُوَافِقًا لِأَخْبَارِنَا فَيَزْدَادُ المُؤْمِنُونَ بِهِ فَرَحًا، وَلَا تُعْلِمِ الكَافِرِينَ أَخْبَارَنَا فَيَزْدَادُوا عَلَيْنَا حَنَقًا وَيُؤْذُونَكُمْ بِهَا؛ يَا كُمَيْلُ، لَا بُدَّ لِمَاضِيكُمْ مِنْ أَوْبَةٍ، وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ غَلَبَةٍ؛ يَا كُمَيْلُ، سَيَجْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ خَيْرَ الأَبَدِ وَالعَاقِبَةِ؛ يَا كُمَيْلُ، أَنْتُمْ مُمَتَّعُونَ بِأَعْدَائِكُمْ، تَطْرَبُونَ بِطَرَبِهِمْ، وَتَشْرَبُونَ بِشُرْبِهِمْ، وَتَأْكُلُونَ بِأَكْلِهِمْ، وَتَدْخُلُونَ مَدَاخِلَهُمْ، وَرُبَّمَا غَلَبْتُمْ عَلَى نِعْمَتِهِمْ، إِي وَاللَّهِ، عَلَى إِكْرَاهٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- نَاصِرُكُمْ وَخَاذِلُهُمْ، فَإِذَا كَانَ وَاللَّهِ يَوْمُكُمْ، وَظَهَرَ صَاحِبُكُمْ، لَمْ يَأْكُلُوا وَاللَّهِ مَعَكُمْ، ولَمْ يَرِدُوا مَوَارِدَكُمْ، وَلَمْ يَقَرَعُوا أَبْوَابَكُمْ، وَلَمْ يَنَالُوا نِعْمَتَكُمْ]، أَذِلَّةً خَاسِئِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا؛ يَا كُمَيْلُ، احْمَدِ اللَّهَ أَنْتَ وَالمُؤْمِنُونَ بِإِكْرَامِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ؛ يَا كُمَيْلُ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَأَمَّلُكُمْ بِلُطْفِ كَيْدِهِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّكُمْ قَدِ الْتَمَسْتُمُوهُ مِنْ طَاعَةٍ، فَلَا تُطِيعُوهُ، وَلَا تَحْسَبُوهُ أَنَّهُ مَلَكٌ كَرِيمٌ؛ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ رَجِيمٌ، فَإِذَا سَكَنْتُمْ إِلَيْهِ وَاطْمَأْنَنْتُمْ، حَمَلَكُمْ عَلَى




