البَابُ الرَّابِعُ وَالعِشْرُونَ فِي العَجَلَةِ
قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَوْ تَأَنَّوْا، لَفَازُوا(1).
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : التَّأَنِّي مِنَ الرَّحْمَنِ، وَالعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُونُوا مَعَ اللَّهِ، وَمَعَ مَنْ قَالَ فِيهِمْ: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾(2).
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اِتَّقُوا اللَّهَ، وَتَوَقَّوْا العَجَلَةَ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وَالمُبَادَرَةَ إِلَى مُخَاطَبَتِهِمْ فِيمَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ؛ فَإِنَّهَا تُورِثُكُمُ العِلَّةَ وَالذِّلَّةَ وَالقِلَّةَ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَكَفَى جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ بِحَوْلِهِ وَطَوْلِهِ وَلُطْفِهِ وَمَنِّهِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ وَاقِفٌ عَلَى لِسَانِ كُلِّ نَاطِقٍ؛ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ قَائِلٍ مَاذَا يَقُولُ.
وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا كُمَيْلُ، لَا تَأْخُذْ إِلًّا عَنَّا؛ يَا كُمَيْلُ، مَا مِنْ حَرَكَةٍ فِيكَ إِلَّا وَأَنْتَ مُحْتَاجٌ فِيهَا إِلَى مَعْرِفَةٍ؛ يَا كُمَيْلُ البَرَكَةُ فِي الزَّادِ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ المُؤْمِنُونَ؛ يَا كُمَيْلُ، الخَيْرُ فِي المَالِ الَّذِي تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ وَمُوَاسَاةُ المُؤْمِنِينَ؛ يَا كُمَيْلُ، عَلَيْكَ فِي صِلَةِ الأَقْرَبِينَ وَهُمُ المُؤْمِنُونَ يَا كُمَيْلُ، صِلَةُ الأَقْرَبِينَ مِنَ الإِيمَانِ؛ يَا كُمَيْلُ، أَحْسَنُ
حِلْيَةِ المُؤْمِنِ التَّوَاضُعُ وَجَمَالُهُ التَّعَفُّفُ، وَشَرَفُهُ التَّقِيَّةُ، وَعِزُّهُ تَرْكُ القَالِ وَالقِيلِ؛ يَا كُمَيْلُ، إِيَّاكَ والزِّنَا فَإِنَكَ تُذْرِي نَفسَكَ بَعْدَ سَعَتِهَا إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، وَيَفِرُّ الأَخُ عَنْكَ؛ يَا كُمَيْلُ إِذَا جَادَلْتَ فِينَا فَلَا تُخَاطِبْ إِلَّا العُقَلَاءَ؛ يَا كُمَيْلُ، إِنَّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ قَوْمًا أَرْفَعَ مِنْ قَوْمٍ، فَإِيَّاكَ وَمُنَاظَرَةَ الخَسِيسِ، وَابْعُدْ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَسْمَعُوكَ فَاحْتَمِلْ مِنْهُمْ وَكُنْ مِنَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾(3) يَا كُمَيْلُ، قُلِ الحَقَّ مِنْ رَبِّكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَارِبِ المُتَّقِينَ، وَاهْجُرِ الفَاسِقِينَ




