مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَجَالِسِ المُؤْمِنِينَ أَوْ مَا يُعْرَفُ بِ"المَجْلِسُ" - أَبِي الخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ الكَاهِلِيِّ البَزَّازِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 66

البَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي اليَمِينِ بِالبَرَاءَةِ

قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : اِحْذَرُوا اليَمِينَ بِالبَرَاءَةِ مِنَّا؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ووَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾(1) فَيَمْقُتَكُمُ اللَّهُ.

قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- : مَنْ حَلَفَ بِالبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ صَادِقًا، كَانَ قَدْ هَانَ عَلَيْهِ قَدْرُ اللَّهِ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يَحْلِفُ بِالبَرَاءَةِ وَهُوَ كَاذِبٌ.

قَالَ جَابِرٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- : كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِذْ سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَيْرَا حَمَامٍ، ذَكَرٌ وَأُنْثَى، فَهَدَرَ الذَّكَرُ عَلَى الأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ كَانَ اتَّهَمَهَا بِشَيْءٍ، فَكَلَّمَهُمَا مَوْلَانَا بِكَلَامٍ مُعْجَمٍ بِلُغَتِهِمَا، فَطَارَا الِاثْنَانِ، فَقُلْتُ لِمَوْلَايَ: يَا مَوْلَانَا، مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا؟ فَقَالَ: الذَّكَرُ اتَّهَمَ الأُنْثَى بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَتْهُ، فَقَالَ: احْلِفِي لِي بِالبَرَاءَةِ مِنَ المَوْلَى، فَأَبَتْ، وَحَلَفَتْ لَهُ بِالبَرَاءَةِ مِنْ سَاحَةِ صَاحِبِهَا فِيمَا اتَّهَمَهَا بِهِ، وَلَمْ تَحْلِفْ بِالبَرَاءَةِ مِنَ المَوْلَى؛ فَأَتَى بِهَا إِلَيَّ، فَأَعْتَقْتُهَا وَبَرَّأْتُهَا مِنْهُ.

فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ جَعَلَ اليَمِينَ شِعَارَهُ، فَقَدْ أَهَانَ قَدْرَهُ، وَقَبَّحَ ذِكْرَهُ.

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 224
الصفحة 26 من 66