البَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي اليَمِينِ بِالبَرَاءَةِ
قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : اِحْذَرُوا اليَمِينَ بِالبَرَاءَةِ مِنَّا؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ووَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾(1) فَيَمْقُتَكُمُ اللَّهُ.
قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- : مَنْ حَلَفَ بِالبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ صَادِقًا، كَانَ قَدْ هَانَ عَلَيْهِ قَدْرُ اللَّهِ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يَحْلِفُ بِالبَرَاءَةِ وَهُوَ كَاذِبٌ.
قَالَ جَابِرٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- : كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِذْ سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَيْرَا حَمَامٍ، ذَكَرٌ وَأُنْثَى، فَهَدَرَ الذَّكَرُ عَلَى الأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ كَانَ اتَّهَمَهَا بِشَيْءٍ، فَكَلَّمَهُمَا مَوْلَانَا بِكَلَامٍ مُعْجَمٍ بِلُغَتِهِمَا، فَطَارَا الِاثْنَانِ، فَقُلْتُ لِمَوْلَايَ: يَا مَوْلَانَا، مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا؟ فَقَالَ: الذَّكَرُ اتَّهَمَ الأُنْثَى بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَتْهُ، فَقَالَ: احْلِفِي لِي بِالبَرَاءَةِ مِنَ المَوْلَى، فَأَبَتْ، وَحَلَفَتْ لَهُ بِالبَرَاءَةِ مِنْ سَاحَةِ صَاحِبِهَا فِيمَا اتَّهَمَهَا بِهِ، وَلَمْ تَحْلِفْ بِالبَرَاءَةِ مِنَ المَوْلَى؛ فَأَتَى بِهَا إِلَيَّ، فَأَعْتَقْتُهَا وَبَرَّأْتُهَا مِنْهُ.
فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ جَعَلَ اليَمِينَ شِعَارَهُ، فَقَدْ أَهَانَ قَدْرَهُ، وَقَبَّحَ ذِكْرَهُ.




