البَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الغِيبَةِ
قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الغِيبَةُ آفَةُ القَلْبِ؛ لِأَنَّهَا تُسِيءُ ظَنَّهُ، وَتُغَيِّرُ جَوْهَرَهُ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنِ اغْتَابَ مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ قَتَلَهُ، وَمَنِ اغْتَابَ مُؤْمِنًا بِمَا هُوَ فِيهِ فَقَدْ بَاهَتَهُ، وَمَنْ بَاهَتَ مُؤْمِنًا فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
وَقَالَ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ الإِيَادِيُّ: أَيُّهَا المُغْتَابُ، ضَيَّعْتَ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِكَ، وَقُوَّةً مِنْ حَرَكَاتِكَ، وَلُغَةً مِنْ لِسَانِكَ، وَجَعَلْتَهَا حُجَّةً عَلَيْكَ لَا لَكَ. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ مَحْصُورٌ بَيْنَ شَاهِدَيْنِ عَادِلَيْنَ: قَلْبِكَ وَلِسَانِكَ؟ فَلَا تَحْمِلِ القَبِيحَ عَلَى لِسَانِكَ وَأَنْتَ تَذْكُرُ اللَّهَ؛ لِأَنَّ الرَّبَّ لَا يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾(1).




