لا تقتلوه الليلة ولكن أخروه واطلبوا محمدا ، قال : فأوثقوني بالحديد (1) وجعلوني في بيت ، واستوثقوا مني ومن الباب بقفل (2) ، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول : يا علي! فسكن الوجع الذي كنت أجده ، وذهب الورم الذي كان في جسدي ، ثم سمعت صوتا آخر يقول يا علي! فإذا الذي في رجلي قد تقطع ، ثم سمعت صوتا آخر يقول : يا علي! فاذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح ، فقمت وخرجت وقد كانوا جاؤوا بعجوز كمهاء (3) لا تبصر ولا تنام تحرس الباب ، فخرجت عليها وهي لا تعقل من النوم ] بيان : قد مرت الاخبار في نزول تلك الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام في باب الهجرة ، وسيأتي في باب سبق هجرته عليه السّلام أيضا ،
وروى العلامة في كشف الحق (4) مثل ما رواه صاحب الانصاف عن الثعلبي ، ووجدته في أصل تفسيره أيضا ، وروى الشيخ الطبرسي (5) عن السدي عن ابن عباس مثله. وروى الفخر الرازي (6) ونظام الدين النيسابوري (7) أنها نزلت في علي عليه السّلام. وقال الطبرسي رحمه الله : وقال عكرمة : نزلت في أبي ذر الغفاري وصهيب بن سنان ، لان أهل أبي ذر أخذوا أبا ذر فأنفلت (8) منهم فقدم على النبي صلّى الله عليه وآله ، وأما صهيب فإنه أخذه المشركون من أهله ، فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجرا ، وروى الفخر ، والنيسابوري (9) عن سعيد بن المسيب نزوله في صهيب أيضا.
ولا يخفى على المنصف أن بعد نقل أعاظم المفسرين والمحدثين من الامامية و
____________________
(1) أى شدونى بالحديد.
(2) استوثق من الاموال : شدد في التحفظ عليها.
(3) كمه : عمى. والمرأة الكمهاء : التى زال عقلها.
(4) ص : 89.
(5) مجمع البيان 2 : 301.
(6) مفاتيح الغيب 2 : 198.
(7) غرائب القرآن 1 : 220.
(8) أى تخلص.
(9) راجع ما ذكر من أرقام تفاسيرهم.




