فقال شيبة بن أبي طلحة : معي مفتاح البيت ولو أشاء بت فيه ، وقال ذلك الرجل : أنا صاحب السقاية (1) ولو أشاء بت في المسجد ، وقال علي عليه السّلام : ما أدري ما تقولان! لقد صليت إلى القبلة قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله تعالى : « أجعلتم سقاية الحاج ». و رواه الثعلبي كذلك في تفسير هذه الآية عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي.
ورواه ابن المغازلي عن إسماعيل بن عامر وعن عبدالله بن عبيدة البريدي (2).
بيان : لعل السيد اتقى في عدم التصريح بذكر العباس من خلفاء زمانه ورواه السيوطي في الدر المنثور عن ابن جرير ، بإسناده عن محمد بن كعب مثله مصرحا باسم العباس ، وقال : أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام والعباس. وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن الشعبي قال : تفاخر علي والعباس و شيبة في السقاية والحجاجة ، فأنزل الله تعالى : « أجلعتم سقاية الحاج » الآية. وأخرج عبدالرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوا الشيخ عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية في العباس وعلي عليه السّلام تكلما في ذلك. وأخرج ابن مردويه عن الشعبي قال : كان بين علي والعباس منازعة فقال العباس لعلي عليه السّلام : أنا عم النبي و أنت ابن عمه ، وإلي سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، فأنزل الله هذه الآية. وأخرج عبدالرزاق عن الحسن قال : نزلت في علي والعباس وعثمان وشيبة (3) ، تكلموا في ذلك وأخرج أبونعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس قال : قعد العباس وشيبة يفتخران ، فقال العباس : أنا أشرف منك ، أنا عم رسول الله صلّى الله عليه وآله وساقي الحاج فقال شيبة : أنا أشرف منك ، أنا أمين الله على بيته وخزائنه ، فلا ائتمنك كما ائتمنني ، فأطلع عليهما علي عليه السّلام فأخبراه بما قالا ، فقال علي عليه السّلام : أنا أشرف منكما ، أنا أول من آمن وهاجر وجاهد ، فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي صلّى الله عليه وآله فأخبروه ، فما أجابهم بشئ ، فانصرفوا ، فنزل عليه الوحي بعد أيام ، فأرسل إليهم فقرأ عليهم : « أجعلتم سقاية الحاج » إلى آخر العشر (4).
____________________
(1) في المصدر بعد ذلك : والقائم عليها.
(2) الطرائف : 13.
(3) هكذا في المصدر وهو الصحيح وفى ( ك ) عثمان بن شيبة وفى ( ت ) تصحيحا عثمان بن طلحة.
وكلها وهم ( ب ) (4) الدر المنثور 3 : 218 و 219.




