بعدهن ، وإن لم تصب لم أسألك ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أخبرني إن أجبتك بالصواب والحق تعرف ذلك؟ - وكان الفتى من علماء اليهود وأحبارها ، يروون أنه من ولد هارون ابن عمران أخي موسى عليه السّلام - قال : نعم ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : بالله الذي لا إله إلا هو إن أجبتك بالحق والصواب لتسلمن ولتدعن اليهودية؟ فحلف له اليهودي (1) وقال له : ما جئتك إلا مرتادا لدين الاسلام (2) ، فقال : يا هاروني سل عما بدالك تخبر.
قال : أخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الارض (3) ، وعن أول عين نبعت على وجه الارض ، وعن أول حجر وضع على وجه الارض ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام (4) : أما سؤالك عن أول شجرة نبتت على وجه الارض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتون وكذبوا وإنما هي النخلة من العجوة (5) هبط بها آدم عليه السّلام معه من الجنة فغرسها ، وأصل النخل كله منها. وأما قولك عن أول عين نبعت (6) على وجه الارض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي ببيت المقدس وتحت الحجر (7) وكذبوا ، هي عين الحيوان التي ما انتهى إليها أحد إلا حيي (8) ، وكان الخضر عليه السّلام على مقدمة ذي القرنين عليه السّلام فطلب عين الحياة (9) فوجدها الخضر عليه السّلام وشرب منها ولم يجدها ذو القرنين. وأما قولك عن أول حجر (10)
____________________
(1) في المصدر : فحلف اليهودى.
(2) ارتاد الشئ : طلبه. وفى المصدر : الا اريد الاسلام.
(3) في المصدر : نبتت على الارض.
(4) في المصدر : فقال له أمير المؤمنين.
(5) قال في النهاية ( 3 : 71 ) : وفيه « العجوة من الجنة » قد تكرر ذكرها في الحديث ، وهو نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد ، من غرس النبى صلّى الله عليه وآله.
(6) في المصدر : وأما قولك : اول عين نبعت.
(7) في المصدر : ببيت المقدس تحت الحجر.
(8) في المصدر : هي عين الحيوان التى انتها موسى وفتاه اليها ، فغسل فيها السمكة المالحة فحييت ، وليس من ميت يصيب ذلك الماء الا حيى اه.
(9) في المصدر : يطلب عين الحياة.
(10) في المصدر : وأما قولك : أول حجر.




