أقول : أول ابن بطريق قوله عليه السّلام : « والمسيح آخرها » بأنه لما كان نزوله بعد ظهور أمر المهدي عليه السّلام فهو بعده ، ويكون آخرا بهذا المعنى لا أنه يبقى بعد القائم عليه السّلام فإن الارض لا تبقى بغير إمام (1).
أقول : وروى من الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي بإسنادهما عن علي عليه السّلام أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : لو لم يبق من الدهر إلا واحدا (2) لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملا الارض عدلا كما ملئت جورا وعن ام سلمة قالت : سمعت رسول الله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة ، وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله المهدي مني وهو أجلى الجبهة أقنى الانف (3) ، يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يملك سبع سنين [ قال ، وقال بعض الرواة تسع سنين ] وعن أبي إسحاق قال : قال علي عليه السّلام - ونظر إلى ابنه الحسين - فقال : إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملا الارض عدلا. ومن صحيح النسائي عن أنس عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : لن تهلك امة أنا أولها ومهديها وسطها والمسيح بن مريم آخرها (4).
أقول : وروى ابن بطريق أيضا في المستدرك من كتاب الحلية لابي نعيم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لا يذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي : يواطئ (5) اسمه اسمي. ومنه أيضا عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية ، عن أبيه
____________________
(1) وهذا محصل كلام ابن بطريق راجع العمدة : 227 و 228.
(2) في المصدر : لو لم يبق من الدنيا الا يوم.
(3) قنى الانف : ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه.
(4) العمدة : 224 و 225 وقال في تأويل قوله : « يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق » : هذا من أحسن الكنايات عن انتقام المهدى ممن كفر وظلم ، لان النبى صلّى الله عليه وآله بعث رحمة للعالمين كما ذكر الله سبحانه في كتابه العزيز ، والمهدى عليه السّلام يظهر نقمة من اعداء الله تعالى ، فتفاوت الخلقان مع استواء الخلقين. لانه شبيه له في الجسمية مخالف له في الفعلية ( العمدة : 227 ).
(5) واطأ فلانا : وافقة وساهمه.




