ثم إنه دعا بشربة من ماء فقيل : ما معنا ماء ، فقام إليه رجل من الانصار فأسقاه شربة من لبن فشربه ، ثم قال : هكذا عهد إلي رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يكون آخر زادي شربة من لبن (1) ثم حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا ، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه وقتل رحمه الله ، فلما كان في الليل (2) طاف أمير المؤمنين عليه السّلام في القتلى فوجد عمارا ملقى بين القتلى ، فجعل رأسه على فخذه ثم بكى عليه السّلام وأنشأ يقول :
ألا أيها الموت الذي لست تاركي | أرحني فقد أفنيت كل خليل | |
أراك بصيرا بالذين احبهم | كأنك تأتي نحوهم بدليل (3) |
184 - نص : علي بن الحسين بن محمد ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن علي بن معمر ، عن عبدالله بن معبد ، عن موسى بن إبراهيم ، عن عبدالكريم بن هلال ، عن أسلم عن أبي الطفيل ، عن عمار قال : لما حضر رسول الله (ص) الوفاة دعا بعلي عليه السّلام فساره (4) طويلا ثم قال : يا علي أنت وصيي ووراثي ، قد أعطاك الله علمي وفهمي ، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم ، وغصبت على حقك ، فبكت فاطمة وبكى الحسن والحسين عليهم السّلام ، فقال لفاطمة : يا سيدة النسوان مم بكاؤك قالت : يا أبت أخشى الضيعة بعدك ، قال : أبشري يا فاطمة فإنك أول من تلحقني من أهل بيتي ، فلا تبكي ولا تحزني فإنك سيدة نساء أهل الجنة ، وأباك سيد الانبياء ، وابن عمك خير الاوصياء (5) ، وابناك سيدا شباب أهل الجنة ، ومن صلب الحسين يخرج الله الائمة التسعة ، مطهرون معصومون ، ومنا مهدي هذه الامة ، الخبر (6).
185 - نص : محمد بن وهبان ، عن محمد بن عمر الجعابي ، عن إسماعيل بن محمد بن شيبة ، عن محمد بن أحمد بن الحسن ، عن يحيى بن خلف ، عن عبدالرحمان ، عن يزيد بن الحسن ، عن معاوية بن خربوذ ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن اسيد قال : سمعت رسول
____________________
(1) في المصدر : آخر زادى من الدنيا شربة من اللبن.
(2) في المصدر : فلما كان الليل.
(3 و 6) كفاية الاثر : 16 و 17. وفيه : كانك تنحو نحوهم بدليل.
(4) اى كلمة بسر.
(5) في المصدر : سيد الاوصياء.




