أبا جعفر محمد بن علي عليهما السّلام فحدثته بهذا الحديث كله لم أترك منه حرفا ، فاغر ورقت عيناه (1) ثم قال : صدق سليم قد أتاني بعد قتل جدي الحسين عليه السّلام وأنا قاعد عند أبي فحدثني بهذا الحديث بعينه ، فقال له أبي ، صدقت قد حدثك أبي وعمي بهذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام فقالا : صدقت قد حدثك ذلك ونحن شهود ، ثم حدثا أنهما سمعاه من رسول الله صلّى الله عليه وآله (2).
97 - نى : بإسناده عن عبدالرزاق قال : حدثنا معمر بن راشد ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس أن عليا عليه السّلام قال : لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والانصار بمناقبهم وفضائلهم : يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله صلّى الله عليه وآله حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الامة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله يهجر فغضب رسول الله وتركها؟ قال : بلى قد شهدته ، قال : فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامة ، وأن جبرئيل أخبره بأن الله قد علم أن الامة ستختلف وتفترق ، ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب بالكتف ، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط : سلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد ، و سمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة ، فسماني أولهم ثم ابني هذا حسن ، ثم ابني هذا حسين ، ثم تسعة من ابني هذا حسين (3) ، كذلك يا باذر وأنت يا مقداد؟ قالا : نشهد بذلك على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال طلحة : والله لقد سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لابي ذر : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء ذا الهجة أصدق ولا أبر من أبي ذر ، وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا الحق (4) وأنت أصدق وأبر عندي منهما (5).
____________________
(1) اغر ورقت العين : دمعت كانها غرقت في دمع.
(2) كتاب سليم بن قيس : 83 - 87.
(3) في المصدر : من ولد ابنى هذا حسين.
(4) في المصدر: لم يشهد الا بالحق.
(5) الغيبة للنعمانى : 38 و 39.




