نزلت مع آدم من الجنة ، وهي العجوة ، ومنها يتفرق ما ترى من أنوال النخل ، قال : صدقت ، فقال له علي عليه السّلام : أما أنتم فتقولون : إن أول عين فاضت على وجه الارض عين اليقود (1) ، وهي العين التي تكون في البيت المقدس ، وليس هو كما تقولون ، ولكنها عين الحياة التي وقف عليها موسى بن عمران وفتاه ومعهم النون الملاحة ، فسقطت فيها فحييت ، وكذلك ماء تلك العين لا يصيب شئ منها إلا حيي ، وكذلك كان الخضر عليه السّلام على مقدمة ذي القرنين في طلب عين الحياة ، فأصابها الخضر عليه السّلام فشرب منها ، وجاء ذوالقرنين يطلبها فعدل عنها ، قال : صدقت والذي لا إله إلا هو إني لاجدها في كتاب أبي هارون بن عمران ، كتبه بيده وإملاء موسى بن عمران (2).
قال : فأخبرني عن الثلاث الاخر : أخبرني عن محمد كم له من إمام؟ وأي جنة يسكن؟ ومن ساكنها معه في جنته؟ وعن أول حجر هبط إلى الارض ، فقال علي عليه السّلام ياهاروني إن لمحمد اثني عشر إماما عدلا ، لايضر هم خذلان من خذلهم ، ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم ، أرسب في الدين من الجبال الراسيات في الارض (3) ، وإن مسكن محمد في جنة عدن ، التي قال الله عزّ وجلّ. كن فيها ، فكان ، وفيها انفجرت أنهار الجنة وسكان محمد في جنته اولئك الاثنا عشر إمام عدل ، وأول حجر هبط فأنتم تقولون : هي الصخرة التي في بيت المقدس وليس كما تقولون ، ولكنه الذي في بيت الله الحرام هبط به جبرئيل إلى الارض ، وهو أشد بياضا من الثلج ، فاسود من خطايا بني آدم ، فقال له اليهودي : صدقت والذي لا إله إلا هو إني لاجدها في كتاب أبى هارون وإملاء موسى.
فقال اليهودى : وبقيت واحدة وهي : أخبرني عن وصي محمد كم يعيش؟ وهل يموت أويقتل؟ فقال له علي عليه السّلام : يايهودي وصي محمد أنا ، أعيش بعده ثلاثين سنة ، لا أزيد يوما واحدا ولا أنقص يوما واحدا ، ثم ينبعث أشقاها شقيق عاقر ناقة ثمود ، فيضربني ضربة ههنا في قرني ، فيخضب لحيتي ، قال : وبكى علي عليه السّلام بكاء شديدا ، قال : فصاح
____________________
(1) في المصدر : عين البقور.
(2) في المصدر ، وأملاء موسى بن عمران.
(3) الارسب : الاثبت. والجبال الراسيات : الثابتات والراسخات.




