مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 36 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 423

بيان : رواهما العلامة أعلى الله مقامه من طرقهم (1) ، واعتراض بعض النواصب على الاول (2) بأنه إذا اريد به أبوجهل يكون الاستثناء منقطعا ولم يقل به أحد ، فالمراد منه جميع أفراد الانسان ، وعلى هذا لايصح تخصيص المؤمنين بعلي عليه السّلام وسلمان ، فإن غير هم من المؤمنين ليسوا في خسر ، والجواب أن قوله. « لم يقل به أحد » دعوى باطل ، إذا حمل الاستثناء على المنقطع كثير من المفسرين منهم النيسابوري حيث قال : عن مقاتل إنه أبولهب ، وفي خبر مرفوع أنه أبوجهل ، كانوا يقولون : إن محمد لفي خسر ، فأقسم الله تعالى أن الامر بالضد مما توهموه ، وعلي هذا يكون الاستثناء منقطعا. انتهى (3).

وأما قوله : « إن غيرهما من المؤمنين ليسوا في خسر » فغير مسلم ، وإنما يكون كذلك لو اريد بالخسر الكفر ، ولو اريد به مطلق الذنب والتقصير فلا ، والنيسابوري ترقى عن هذا المقام أيضا وقال : إن كان العبد مشغولا بالمباحات فهو أيضا في شئ من الخسر ، لانه يمكنه أن يعمل فيه عملا يبقى أثره ولذته دائما ، وإن كان مشغولا بالطاعات فلا طاعة إلا ويمكن الاتيان بها على وجه أحسن (4).

واعتراض على الثاني (5) بأن الصبر صفة من الاوصاف وليس هو من الاسامي حتى يراد شخص ، والجواب أن الاعتراض نشأ من سوء فهم السائل أوشدة تعصبه ، بل الظاهر أن يكون المراد الصبر على مشاق الولاية كما مر مصرحا في الاخبار السابقة ، وهذا يحتمل وجهين : الاول أن يكون المراد بالذين آمنوا أميرالمؤمنين عليه السّلام تعظيما وتفخيما ، فيكون موافقا للخبر السابق. الثاني أن يكون تفسيرا للحق أي المراد بالحق ولايته عليه السّلام ، ولو سلم أنه تفسير للصبر فهوأ يضا يستقيم بوجهين : الاول أن يكون كني عنه بالصبر لكماله فيه ، فكانه صارعين تلك الصفة ، والثاني أن يكون المراد بالصبر

____________________

(1) راجع كشف الحق 1 : 96 ، وكشف اليقين : 125.

(2) أى كون المراد من الذين آمنوا على وسلمان.

(3 و 4) غرائب القرآن 3 : 534.

(5) أى كون المراد من « تواصوا بالصبر » على عليه السّلام.

الصفحة 185 من 423