وقائد الغر المحجلين ، يقعده الله يوم القيامة على الصراط ، فيدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار ، فأنزل الله عزّ وجلّ « ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها فقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون (1) » يعني قول رسول الله صلّى الله عليه وآله من الله ومن رسوله ، ثم ضرب له مثلا فقال : « ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم (2) ».
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « التي نقضت غزلها » امرأة من بني تميم بن مرة يقال لها رابطة (3) بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لؤي بن غالب ، كانت حمقاء ، تغزل الشعر فإذا غزلته نقضته ، ثم عادت فغزلته ، فقال الله : « كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم » قال : إن الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا.
قال علي بن إبراهيم : تتمة الكلام السابق في قوله تعالى « أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم » فقيل يابن رسول الله نحن نقرؤها « هي أربى من امة » قال : ويحك وما أربى - وأومأ بيده فطرحها (4) - « إنما يبلوكم الله به » يعني بعلي بن أبي طالب يختبركم « وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة (5) » قال : على مذهب واحد وأمر واحد « ولكن يضل من يشاء » قال : يعذب بنقض العهد (6) « ويهدي من يشاء » قال : يثيب « ولتسألن عما كنتم تعملون » قوله : « ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم » قال : هو مثل لامير المؤمنين عليه السّلام « فتزل قدم بعد ثبوتها » يعني بعد مقالة النبي صلّى الله عليه وآله فيه « وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله » يعني عن علي « ولكم عذاب عظيم (7) ».
____________________
(1 و 2) سورة النحل : 91 و 92.
(3) في المصدر : امرأة من بنى تيم بن مرة يقال لها ربطة.
(4) في المصدر : وأومأ بيده بطرحها.
(5) سورة النحل : 93 ، وما بعدها ذيلها.
(6) في المصدر : يعذب من يشاء بنقض العهد.
(7) تفسير القمى : 364 و 365.




